تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
10695 - حدثني بذلك أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن عثمان بن سعد : فيسبوا الله عدوا مضمومة العين مثقلة . وقد ذكر عن بعض البصريين أنه قرأ ذلك : فيسبوا الله عدوا يوجه تأويله إلى أنهم جماعة ، كما قال جل ثناؤه : فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ، وكما قال : لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء ويجعل نصب العدو حينئذ على الحال من ذكر المشركين في قوله : فيسبوا . فيكون تأويل الكلام : ولا تسبوا أيها المؤمنون الذين يدعو المشركون من دون الله ، فيسب المشركون الله أعداء الله بغير علم . وإذا كان التأويل هكذا كان العدو من صفة المشركين ونعتهم ، كأنه قيل : فيسب المشركون أعداء الله بغير علم ، ولكن العدو لما خرج مخرج النكرة وهو نعت للمعرفة نصب على الحال . والصواب من القراءة عندي في ذلك قراءة من قرأ بفتح العين وتخفيف الواو لاجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك كذلك ، وغير جائز خلافها فيما جاءت مجمعة عليه . القول في تأويل قوله تعالى : كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون . يقول تعالى ذكره : كما زينا لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام عبادة الأوثان وطاعة الشيطان بخذ لأننا إياهم عن طاعة الرحمن ، كذلك زينا لكل جماعة اجتمعت على عمل من الأعمال من طاعة الله ومعصيته عملهم الذي هم عليه مجتمعون ، ثم مرجعهم بعد ذلك ومصيرهم إلى ربهم فينبئهم بما كانوا يعملون ، يقول : فيوقفهم ويخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملون بها في الدنيا ، ثم يجازيهم بها إن كان خيرا فخير وإن كان شرا فشر ، أو يعفو بفضله ما لم يكن شركا أو كفرا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : حلف بالله هؤلاء العادلون بالله جهد حلفهم ، وذلك أوكد ما قدوا عليه من الايمان وأصعبها وأشدها : لئن جاءتهم آية يقول : قالوا : نقسم بالله لئن جاءتنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 405 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار