تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وقد بينا أولى هذه القراءات في ذلك بالصواب عندنا ، والدلالة على صحة ما اخترنا منها . وأما تأويل قوله : ولنبينه لقوم يعلمون يقول تعالى ذكره : كما صرفنا الآيات والعبر والحجج في هذه السورة لهؤلاء العادلين بربهم الآلهة والأنداد ، كذلك نصرف لهم الآيات في غيرها ، كيلا يقولوا لرسولنا الذي أرسلناه إليهم إنما تعلمت ما تأتينا به تتلوه علينا من أهل الكتاب ، فينزجروا عن تكذيبهم إياه وتقولهم عليه الإفك والزور ، ولنبين تصريفنا الآيات الحق لقوم يعلمون الحق إذا تبين لهم ، فيتبعوه ويقبلوه ، وليسوا كمن إذا بين لهم عموا عنه فلم يعقلوه وازدادوا من الفهم به بعدا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ئ ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : اتبع يا محمد ما أمرك به ربك في وحيه الذي أوحاه إليك ، فاعمل به ، وانزجر عما زجرك عنه فيه ، ودع ما يدعوك إليه مشركو قومك من عبادة الأوثان والأصنام ، فإنه لا إله إلا هو يقول : لا معبود يستحق عليك إخلاص العبادة له إلا الله الذي هو فالق الحب والنوى وفالق الاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا . وأعرض عن المشركين ، يقول : ودع عنك جدالهم وخصومتهم . ثم نسخ ذلك جل ثناؤه بقوله في براءة : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . . . الآية . كما : 10689 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، أما قوله : وأعرض عن المشركين ونحوه مما أمر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين ، فإنه نسخ ذلك قوله : اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . القول في تأويل قوله تعالى : ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل . يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : أعرض عن هؤلاء المشركين بالله ، ودع عنك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 402 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار