فنصب الحاجة الثانية عطفا بها على معنى الحاجة الأولى ، لا على لفظها لان معناها
النصب وإن كانت في اللفظ خفضا . وقد يجئ مثل هذا أيضا معطوفا بالثاني على معنى
الذي قبله لا على لفظه ، وإن لم يكن بينهما حائل ، كما قال بعضهم :
فبينا نحن ننظره أتانا * معلق شكوه وزناد راع
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : وجعل الليل سكنا والشمس على فعل بمعنى
الفعل الماضي ونصب الليل . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان
مستفيضتان في قراءة الأمصار ، متفقتا المعنى غير مختلفتيه ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو
مصيب في الاعراب والمعنى . وأخبر جل ثناؤه أنه جعل الليل سكنا ، لأنه يسكن فيه كل
متحرك بالنهار ويهدأ فيه ، فيستقر في مسكنه ومأواه .
القول في تأويل قوله تعالى : والشمس والقمر حسبانا .
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وجعل
الشمس والقمر يجريان في أفلاكهما بحساب . ذكر من قال ذلك :
10604 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن بن عباس : والشمس والقمر حسبانا يعني : عدد الأيام
والشهور والسنين .
10605 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه عن بن عباس : والشمس والقمر حسبانا قال : يجريان إلى أجل جعل لهما .
10606 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي والشمس والقمر حسبانا يقول : بحساب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 370
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٠