هو مخرج الحي من الميت والميت من الحي . وأما القول الذي حكي عن الضحاك في معنى
فالق أنه خالق ، فقول إن لم يكن أراد به أنه خالق منه النبات والغروس بفلقه إياه ، لا أعرف
له وجها ، لأنه لا يعرف في كلام العرب فلق الله الشئ بمعنى : خلق .
القول في تأويل قوله تعالى : يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم
الله فأنى تؤفكون .
يقول تعالى ذكره : يخرج السنبل الحي من الحب الميت ، ومخرج الحب الميت من
السنبل الحي ، والشجر الحي من النوى الميت ، والنوى الميت من الشجر الحي . والشجر
ما دام قائما على أصوله لم يجف والنبات على ساقه لم ييبس ، فإن العرب تسميه حيا ، فإذا
يبس وجف أو قطع من أصله سموه ميتا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
10593 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي ، أما : يخرج الحي من الميت فيخرج السنبلة الحية من الحبة
الميتة ، ويخرج الحبة الميتة من السنبلة الحية ، ويخرج النخلة الحية من النواة الميتة ،
ويخرج النواة الميتة من النخلة الحية .
10594 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك :
يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي قال : النخلة من النواة والنواة من
النخلة ، والحبة من السنبلة والسنبلة من الحبة .
وقال آخرون بما :
10595 - حدثني به المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن
صالح ، عن علي ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قوله : إن الله فالق الحب والنوى يخرج
الحي من الميت ومخرج الميت من الحي قال : يخرج النطفة الميتة من الحي ، ثم يخرج
من النطفة بشرا حيا .
وإنما اخترنا التأويل الذي اخترنا في ذلك ، لأنه عقيب قوله : إن الله فالق الحب
والنوى على أن قوله : يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي وإن كان خبرا
من الله عن اخراجه من الحب السنبل ومن السنبل الحب ، فإنه داخل في عمومه ما روي عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 367
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٧