ابن عباس في تأويل ذلك وكل ميت أخرجه الله من جسم حي ، وكل حي أخرجه الله من
جسم ميت .
وأما قوله : ذلكم الله فإنه يقول : فاعل ذلك كله الله جل جلاله . فأنى تؤفكون
يقول : فأي وجوه الصد عن الحق أيها الجاهلون تصدون عن الصواب وتصرفون ، أفلا
تتدبرون فتعلمون أنه لا ينبغي أن يجعل لمن أنعم عليكم بفلق الحب والنوى ، فأخرج لكم
من يابس الحب والنوى زروعا وحروثا وثمارا تتغذون ببعضه وتفكهون ببعضه ، شريك في
عبادته ما لا يضر ولا ينفع ولا يسمع ولا يبصر ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز
العليم ) * .
يعني بقوله : فالق الاصباح شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده .
والاصباح : مصدر من قول القائل : أصبحنا إصباحا .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال عامة أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
10596 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : فالق
الاصباح قال : إضاءة الصبح .
10597 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : فالق الاصباح قال : إضاءة الفجر .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن بن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
10598 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، في قوله : فالق الاصباح قال : فالق الصبح .
10599 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله : فالق الاصباح يعني بالاصباح : ضوء
الشمس باالنهار ، وضوء القمر بالليل .
10600 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن محمد بن عبد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 368
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٨