10607 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، في قوله : والشمس والقمر حسبانا قال : الشمس والقمر في حساب ،
فإذا خلت أيامهما فذاك آخر الدهر وأول الفزع الأكبر ذلك تقدير العزيز العليم .
10608 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، في قوله : والشمس والقمر حسبانا قال : يدوران في حساب .
10609 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن بن جريج ، عن
مجاهد : والشمس والقمر حسبانا قال : هو مثل قوله : كل في فلك يسبحون ،
ومثل قوله : والشمس والقمر حسبانا .
وقال آخرون : معنى ذلك : وجعل الشمس والقمر ضياء . ذكر من قال ذلك :
10610 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
والشمس والقمر حسبانا أي ضياء .
وأولى القولين في تأويل ذلك عندي بالصواب تأويل من تأوله : وجعل الشمس
والقمر يجريان بحساب وعدد لبلوغ أمرها ونهاية آجالهما ، ويدوران لمصالح الخلق التي
جعلا لها .
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لان الله تعالى ذكره ذكر قبله أياديه عند خلقه
وعظم سلطانه ، بفلقه الاصباح لهم وإخراج النبات والغراس من الحب والنوى ، وعقب
ذلك بذكره خلق النجوم لهدايتهم في البر والبحر ، فكان وصفه إجراءه الشمس والقمر
لمنافعهم أشبه بهذا الموضع من ذكر إضاءتهما لأنه قد وصف ذلك قبل قوله : فالق
الاصباح فلا معنى لتكريره مرة أخرى في آية واحدة لغير معنى . والحسبان في كلام
العرب : جمع حساب ، كما الشهبان جمع شهاب وقد قيل : إن الحسبان في هذا الموضع
مصدر من قول القائل : حسبت الحساب أحسبه حسابا وحسبانا . وحكي عن العرب على الله
حسبان فلان وحسبته : أي حسابه . وأحسب أن قتادة في تأويل ذلك بمعنى الضياء ، ذهب
إلى شئ يروى عن ابن عباس في قوله : أو يرسل عليها حسبانا من السماء قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 371
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧١