تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
نارا ، فوجه تأويل قوله : والشمس والقمر حسبانا إلى ذلك التأويل . وليس هذا من ذلك المعنى في شئ . وأما الحسبان بكسر الحاء : فإنه جمع الحسبانة : وهي الوسادة الصغيرة ، وليست من الأوليين أيضا في شئ ، يقال : حسبته : أجلسته عليها ، ونصب قوله : حسبانا بقوله : وجعل . وكان بعض البصريين يقول : معناه : والشمس والقمر حسبانا أي بحساب ، فحذف الباء كما حذفها من قوله : هو أعلم من يضل عن سبيله : أي أعلم بمن يضل عن سبيله . القول في تأويل قوله تعالى : ذلك تقدير العزير العليم . يقول تعالى ذكره : وهذا الفعل الذي وصفه أنه فعله ، وهو فلقه الاصباح وجعله الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ، تقدير الذي عز سلطانه ، فلا يقدر أحد أراده بسوء وعقاب أو انتقام من الامتناع منه ، العليم بمصالح خلقه وتدبيرهم لا تقدير الأصنام والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تفقه شيئا ولا تعقله ولا تضر ولا تنفع ، وإن أريدت بسوء لم تقدر على الامتناع منه ممن أرادها به . يقول جل ثناؤه : وأخلصوا أيها الجهلة عبادتكم لفاعل هذه الأشياء ، ولا تشركوا في عبادته شيئا غيره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : والله الذي جعل لكم أيها الناس النجوم أدلة في البر والبحر إذا ضللتم الطريق ، أو تحيرتم فلم تهتدوا فيها ليلا تستدلون بها على المحجة ، فتهتدون بها إلى الطريق والمحجة فتسلكونه ، وتنجون بها من ظلمات ذلك ، كما قال جل ثناؤه : وعلامات وبالنجم هم يهتدون : أي من ضلال الطريق في البر والبحر ، وعنى بالظلمات : ظلمة الليل ، وظلمة الخطأ والضلال ، وظلمة الأرض أو الماء . وقوله : قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون يقول قد ميزنا الأدلة وفرقنا الحجج فيكم وبيناها أيها لناس ليتدبرها أولو العلم بالله منكم ويفهمها أولو الحجاج منكم ، فينيبوا من جهلهم الذي هم عليه مقيمون ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 372 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار