وينزجروا عن خطأ فعلهم الذي هم عليه ثابتون ، ولا يتمادوا عنادا لله مع علمهم بأن ما هم
عليه مقيمون خطأ في غيهم .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10611 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر
والبحر قال : يضل الرجل وهو في الظلمة والجور عن الطريق .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وهو الذي أنشأكم من نفس وحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم
يفقهون
يقول تعالى ذكره : وإلهكم أيها العادلون بالله غيره ( الذي أنشأكم ) يعني : الذي ابتدأ
خلقكم من غير شئ فأوجدكم بعد أن لم تكونوا شيئا ( من نفس واحدة ) يعني : من آدم
عليه السلام ، كما :
10612 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : حدثنا
أسباط ، عن السدي : ( من نفس واحدة ) قال : آدم عليه السلام .
10613 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ) من آدم عليه السلام .
وأما قوله ( فمستقر ومستودع ) فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون ، فقال بعضهم :
معنى ذلك : وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ، فمنكم مستقر في الرحم ومنكم مستودع في
القبر ، حتى يبعثه الله لنشر القيامة . ذكر من قال ذلك :
10614 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
إبراهيم ، عن عبد الله : ( يعلم مستقرها ومستودعها ) قال : مستقرها في الأرحام ،
ومستودعها حيث تموت .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن إسماعيل ، عن إبراهيم ، عن عبد الله أنه
قال : المستودع حيث تموت ، والمستقر : ما في الرحم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 373
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٣