تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
عنهم يقول : لبطل ، فذهب عنهم أجر أعمالهم التي كانوا يعلمون ، لان الله لا يقبل مع الشرك به عملا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : أولئك هؤلاء الذين سميناهم من أنبيائه ورسله نوحا وذريته الذين هداهم لدين الاسلام واختارهم لرسالته إلى خلقه ، هم الذين آتيناهم الكتاب يعني بذلك صحف إبراهيم وموسى وزبور داود وإنجيل عيسى صلوات الله عليهم أجمعين . والحكم يعني : الفهم بالكتاب ومعرفة ما فيه من الاحكام . وروي عن مجاهد في ذلك ما : 10530 - حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا أبان ، قال : ثنا مالك بن شداد ، عن مجاهد : والحكم والنبوة قال : الحكم : هو اللب . وعنى بذلك مجاهد إن شاء الله ما قلت لان اللب هو العقل ، فكأنه أراد : أن الله آتاهم العقل بالكتاب ، وهو بمعنى ما قلنا أنه الفهم به . وقد بينا معنى النبوة والحكم فيما مضى بشواهدهما ، فأغنى ذلك عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين . يقول تعالى ذكره : فإن يكفر يا محمد بآيات كتابي الذي أنزلته إليك ، فيجحد هؤلاء المشركون العادلون بربهم ، كالذي : 10531 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : فإن يكفر بها هؤلاء يقول : إن يكفروا بالقرآن . ثم اختلف أهل التأويل في المعني بهؤلاء ، فقال بعضهم : عني بهم كفار قريش ، وعنى بقوله : فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين الأنصار . ذكر من قال ذلك : 10532 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة ، في قوله الله تعالى : فإن يكفر بها هؤلاء قال : أهل مكة ، فقد وكلنا بها أهل المدينة .