عنهم يقول : لبطل ، فذهب عنهم أجر أعمالهم التي كانوا يعلمون ، لان الله لا يقبل مع
الشرك به عملا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما
ليسوا بها بكافرين ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : أولئك هؤلاء الذين سميناهم من أنبيائه ورسله نوحا
وذريته الذين هداهم لدين الاسلام واختارهم لرسالته إلى خلقه ، هم الذين آتيناهم
الكتاب يعني بذلك صحف إبراهيم وموسى وزبور داود وإنجيل عيسى صلوات الله عليهم
أجمعين . والحكم يعني : الفهم بالكتاب ومعرفة ما فيه من الاحكام . وروي عن مجاهد
في ذلك ما :
10530 - حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا أبان ، قال : ثنا
مالك بن شداد ، عن مجاهد : والحكم والنبوة قال : الحكم : هو اللب .
وعنى بذلك مجاهد إن شاء الله ما قلت لان اللب هو العقل ، فكأنه أراد : أن الله
آتاهم العقل بالكتاب ، وهو بمعنى ما قلنا أنه الفهم به . وقد بينا معنى النبوة والحكم فيما
مضى بشواهدهما ، فأغنى ذلك عن إعادته .
القول في تأويل قوله تعالى : فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها
بكافرين .
يقول تعالى ذكره : فإن يكفر يا محمد بآيات كتابي الذي أنزلته إليك ، فيجحد هؤلاء
المشركون العادلون بربهم ، كالذي :
10531 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : فإن يكفر بها هؤلاء يقول : إن يكفروا بالقرآن .
ثم اختلف أهل التأويل في المعني بهؤلاء ، فقال بعضهم : عني بهم كفار قريش ،
وعنى بقوله : فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين الأنصار . ذكر من قال ذلك :
10532
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة ،
في قوله الله تعالى : فإن يكفر بها هؤلاء قال : أهل مكة ، فقد وكلنا بها أهل المدينة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 343
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٣