تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لهم بينا الحق ووفقناهم له . وفضلنا جميعهم على العالمين يعني : على عالم أزمانهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) * . يقول تعالى ذكره : وهدينا أيضا من آباء هؤلاء الذين سماهم تعالى ذكره ومن ذرياتهم وإخوانهم آخرين سواهم لم يسمهم للحق والدين الخالص الذي لا شرك فيه ، فوفقناهم له . واجتبيناهم يقول : واخترناهم لديننا وبلاغ رسالتنا إلى من أرسلناهم إليه ، كالذي اخترنا ممن سمينا يقال منه : اجتبى فلان لنفسه كذا : إذا اختاره واصطفاه يجتبيه اجتباء . وكان مجاهد يقول في ذلك ، ما : 10529 - حدثني به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله الله تعالى ذكره : واجتبيناهم قال : أخلصناهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وهديناهم إلى صراط مستقيم يقول : وسددناهم فأرشدناهم إلى طريق غير معوج ، وذلك دين الله الذي لا عوج فيه ، وهو الاسلام الذي ارتضاه الله ربنا لأنبيائه ، وأمر به عباده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : ذلك هدى الله هذا الهدى الذي هديت به من سميت من الأنبياء والرسل فوفقتهم به لإصابة الدين الحق ، الذي نالوا بإصابتهم إياه رضا ربهم وشرف الدنيا وكرامة الآخرة ، هو هدى الله ، يقول : هو توفيق الله ولطفه ، الذي يوفق به من يشاء ويلطف به لمن أحب من خلقه ، حتى ينيب إلى طاعة الله وإخلاص العمل له وإقراره بالتوحيد ورفض الأوثان والأصنام . ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون يقول : ولو أشرك هؤلاء الأنبياء الذين سميناهم بربهم تعالى ذكره ، فعبدوا معه غيره ، لحبط