لهم بينا الحق ووفقناهم له . وفضلنا جميعهم على العالمين يعني : على عالم أزمانهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط
مستقيم ) * .
يقول تعالى ذكره : وهدينا أيضا من آباء هؤلاء الذين سماهم تعالى ذكره ومن ذرياتهم
وإخوانهم آخرين سواهم لم يسمهم للحق والدين الخالص الذي لا شرك فيه ، فوفقناهم له .
واجتبيناهم يقول : واخترناهم لديننا وبلاغ رسالتنا إلى من أرسلناهم إليه ، كالذي
اخترنا ممن سمينا يقال منه : اجتبى فلان لنفسه كذا : إذا اختاره واصطفاه يجتبيه اجتباء .
وكان مجاهد يقول في ذلك ، ما :
10529 - حدثني به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله الله تعالى ذكره : واجتبيناهم قال : أخلصناهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن بن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وهديناهم إلى صراط مستقيم يقول : وسددناهم فأرشدناهم إلى طريق غير
معوج ، وذلك دين الله الذي لا عوج فيه ، وهو الاسلام الذي ارتضاه الله ربنا لأنبيائه ، وأمر
به عباده . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا
يعملون ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : ذلك هدى الله هذا الهدى الذي هديت به من سميت من
الأنبياء والرسل فوفقتهم به لإصابة الدين الحق ، الذي نالوا بإصابتهم إياه رضا ربهم وشرف
الدنيا وكرامة الآخرة ، هو هدى الله ، يقول : هو توفيق الله ولطفه ، الذي يوفق به من يشاء
ويلطف به لمن أحب من خلقه ، حتى ينيب إلى طاعة الله وإخلاص العمل له وإقراره
بالتوحيد ورفض الأوثان والأصنام . ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون يقول :
ولو أشرك هؤلاء الأنبياء الذين سميناهم بربهم تعالى ذكره ، فعبدوا معه غيره ، لحبط
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 342
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٢