واختلف القراء في قراءة اسمه ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق : واليسع بلام
واحدة مخففة . وقد زعم قوم أنه يفعل ، من قول القائل : وسع يسع ، ولا تكاد العرب
تدخل الألف واللام على اسم يكون على هذه الصورة ، أعني : على يفعل ، لا يقولون :
رأيت اليزيد ، ولا أتاني التجيب ، ولا مررت باليشكر ، إلا في ضرورة شعر ، وذلك أيضا
إذا تحري به المدح ، كما قال بعضهم :
وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله
فأدخل في اليزيد الألف واللام ، وذلك لادخاله إياهما في الوليد ، فأتبعه اليزيد
بمثل لفظه .
وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفيين : والليسع بلامين وبالتشديد ، وقالوا : إذا
قرئ كذلك كان أشبه بأسماء العجم . وأنكروا التخفيف وقالوا : لا نعرف في كلام العرب
اسما على يفعل فيه ألف ولام .
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بلام واحدة مخففة ، لاجماع أهل الأخبار
على أن ذلك هو المعروف من اسمه دون التشديد ، مع أنه اسم أعجمي فينطق به
على ما هو به . وإنما لا يستقيم دخول الألف واللام فيما جاء من أسماء العرب على
يفعل ، وأما الاسم الذي يكون أعجميا فإنما ينطق به على ما سموا به ، فإن غير منه شئ
إذا تكلمت العرب فإنما يغير بتقويم حرف منه من غير حذف ولا زيادة فيه ولا نقصان ،
والليسع إذا شدد لحقته زيادة لم تكن فيه قبل التشديد . وأخرى أنه لم يحفظ عن أحد من
أهل العلم علمنا أنه قال : اسمه ليسع ، فيكون مشددا عند دخول الألف واللام اللتين
تدخلان للتعريف ويونس هو يونس بن متى ولوطا وكلا فضلنا من ذرية نوح ونوح ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 341
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤١