تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
واختلف القراء في قراءة اسمه ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق : واليسع بلام واحدة مخففة . وقد زعم قوم أنه يفعل ، من قول القائل : وسع يسع ، ولا تكاد العرب تدخل الألف واللام على اسم يكون على هذه الصورة ، أعني : على يفعل ، لا يقولون : رأيت اليزيد ، ولا أتاني التجيب ، ولا مررت باليشكر ، إلا في ضرورة شعر ، وذلك أيضا إذا تحري به المدح ، كما قال بعضهم : وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله فأدخل في اليزيد الألف واللام ، وذلك لادخاله إياهما في الوليد ، فأتبعه اليزيد بمثل لفظه . وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفيين : والليسع بلامين وبالتشديد ، وقالوا : إذا قرئ كذلك كان أشبه بأسماء العجم . وأنكروا التخفيف وقالوا : لا نعرف في كلام العرب اسما على يفعل فيه ألف ولام . والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بلام واحدة مخففة ، لاجماع أهل الأخبار على أن ذلك هو المعروف من اسمه دون التشديد ، مع أنه اسم أعجمي فينطق به على ما هو به . وإنما لا يستقيم دخول الألف واللام فيما جاء من أسماء العرب على يفعل ، وأما الاسم الذي يكون أعجميا فإنما ينطق به على ما سموا به ، فإن غير منه شئ إذا تكلمت العرب فإنما يغير بتقويم حرف منه من غير حذف ولا زيادة فيه ولا نقصان ، والليسع إذا شدد لحقته زيادة لم تكن فيه قبل التشديد . وأخرى أنه لم يحفظ عن أحد من أهل العلم علمنا أنه قال : اسمه ليسع ، فيكون مشددا عند دخول الألف واللام اللتين تدخلان للتعريف ويونس هو يونس بن متى ولوطا وكلا فضلنا من ذرية نوح ونوح ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 341 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار