وهذا التأويل على مذهب من تأول قوله : فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين
أنهم الأنبياء المسمون في الآيات المتقدمة ، وهو القول الذي اخترناه في تأويل ذلك . وأما
على تأويل من تأول ذلك أن القوم الذين وكلوا بها هم أهل المدينة ، أو أنهم هم الملائكة ،
فإنهم جعلوا قوله : فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين اعتراضا
بين الكلامين ، ثم ردوا قوله : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده على قوله : أولئك
الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة . ذكر من قال ذلك :
10540 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب . . . إلى قوله : أولئك الذين هدى الله فبهداهم
اقتده يا محمد .
10541 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال بن زيد ، في قوله :
أولئك الذين هدى الله يا محمد ، فبهداهم اقتده ولا تقتد بهؤلاء .
10542 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثني أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي ، قال : ثم رجع إلى النبي ( ص ) ، فقال : أولئك الذين هدى الله فبهداهم
اقتده .
10543 - حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن
صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : ثم قال في الأنبياء الذين سماهم في
هذه الآية : فبهداهم اقتده .
ومعنى الاقتداء في كلام العرب بالرجل : اتباع أثره والاخذ بهديه ، يقال : فلان يقدو
فلانا إذا نحا نحوه واتبع أثره ، قدة وقدوة وقدوة وقدوة .
القول في تأويل قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء الذين أمرتك أن تذكرهم بآياتي أن
تبسل نفس بما كسبت من مشركي قومك يا محمد : لا أسألكم على تذكيري إياكم والهدى
الذي أدعوكم إليه والقرآن الذي جئتكم به ، عوضا أعتاضه منكم عليه وأجرا آخذه منكم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 346
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٦