تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
10539 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فإن يكفر بها هؤلاء يعني أهل مكة ، فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وهم الأنبياء الثمانية عشر الذين قال الله : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فإن يكفر بها هؤلاء قال : يعني : قوم محمد ، ثم قال : فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين يعني : النبيين الذين قص قبل هذه الآية قصصهم ، ثم قال : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده . وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، قول من قال : عنى بقوله : فإن يكفر بها هؤلاء كفار قريش ، فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين يعني به : الأنبياء الثمانية عشر الذين سماهم الله تعالى ذكره في الآيات قبل هذه الآية . وذلك أن الخبر في الآيات قبلها عنهم مضى وفي التي بعدها عنهم ذكر ، ففيما بينهما بأن يكون خبرا عنهم أولى وأحق من أن يكون خبرا عن غيرهم . فتأويل الكلام إذا كان ذلك كذلك : فإن يكفر قومك من قريش يا محمد بآياتنا ، وكذبوا وجحدوا حقيقتها ، فقد استحفظناها واسترعينا القيام بها رسلنا وأنبياءنا من قبلك الذين لا يجحدون حقيقتها ولا يكذبون بها ، ولكنهم يصدقون بها ويؤمنون بصحتها . وقد قال بعضم : معنى قوله : فقد وكلنا بها قوما : رزقناها قوما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ) * . يقول تعالى ذكره : أولئك : هؤلاء القوم الذين وكلنا بآياتنا وليسوا بها بكافرين ، هم الذين هداهم الله لدينه الحق ، وحفظ ما وكلوا بحفظه من آيات كتابه والقيام بحدوده واتباع حلاله وحرامه والعمل بما فيه من أمر الله والانتهاء عما فيه من نهيه ، فوفقهم جل ثناؤه لذلك . فبهداهم اقتده يقول تعالى ذكره : فبالعمل الذي عملوا والمنهاج الذي سلكوا وبالهدى الذي هديناهم والتوفيق الذي وفقناهم ، اقتده يا محمد : أي فاعمل وخذ به واسلكه ، فإنه عمل لله فيه رضا ومنهاج من سلكه اهتدى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 345 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار