إيانا وصبرهم على المحن فينا ، كذلك نجزي بالاحسان كل محسن . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ) * .
يقول تعالى ذكره : وهدينا أيضا لمثل الذي هدينا له نوحا من الهدى والرشاد من ذريته
زكريا بن أزن ابن بركيا ويحيى بن زكريا ، وعيسى ابن مريم ابنة عمران بن أشيم بن
أمور بن حزقيا ، وإلياس .
واختلفوا في إلياس ، فكان ابن إسحاق يقول : هو إلياس بن يسى بن فنخاص بن
العيزار بن هارون ابن عمران ابن أخي موسى نبي الله ( ص ) . وكان غيره يقول : هو إدريس
وممن ذكر ذلك عنه عبد الله بن مسعود .
10528 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي
إسحاق ، عن عبيدة بن ربيعة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : إدريس : هو إلياس ،
وإسرائيل : هو يعقوب .
وأما أهل الأنساب فإنهم يقولون : إدريس جد نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ
وأخنوخ : هو إدريس بن يرد بن مهلائيل . وكذلك روي عن وهب بن منبه .
والذي يقول أهل الأنساب أشبه بالصواب ، وذلك أن الله تعالى نسب إليه في هذه
الآية إلى نوح وجعله من ذريته ونوح : ابن إدريس عند أهل العلم ، فمحال أن يكون جد
أبيه منسوبا إلى أنه من ذريته .
وقوله : كل من الصالحين يقول : من ذكرناه من هؤلاء الذين سمينا من
الصالحين ، يعني : زكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وإلياس صلى الله عليهم . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : وهدينا أيضا من ذرية نوح إسماعيل وهو إسماعيل بن إبراهيم
واليسع : هو اليسع بن أخطوب بن العجوز .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 340
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٠