تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وقضاؤهم له على أنفسهم ، فكان في ذلك قطع عذرهم وانقطاع حجتهم واستعلاء حجة إبراهيم عليهم ، فهي الحجة التي آتاها الله إبراهيم على قومه كالذي : 10526 - حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن رجل ، عن مجاهد : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه قال : هي الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم . 10527 - حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا يحيى بن زكريا ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : قال إبراهيم حين سأل : أي الفريقين أحق بالأمن ؟ قال : هي حجة إبراهيم . وقوله : وآتيناها إبراهيم على قومه يقول : لقناها إبراهيم وبصرناه إياها وعرفناه على قومه . نرفع درجات من نشاء . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة : نرفع درجات من نشاء بإضافة الدرجات إلى من ، بمعنى : نرفع الدرجات لمن نشاء . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة نرفع درجات من نشاء بتنوين الدرجات ، بمعنى نرفع من نشاء درجات . والدرجات : جمع درجة وهي المرتبة ، وأصل ذلك مراقي السلم ودرجه ، ثم تستعمل في ارتفاع المنازل والمراتب . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : هما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء متقارب معناهما وذلك أن من رفعت درجته فقد رفع في الدرج . ومن رفع في الدرج فقد رفعت درجته ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك فمعنى الكلام إذن : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه فرفعنا بها درجته عليهم وشرفناه بها عليهم في الدنيا والآخرة فأما في الدنيا فأتيناه فيها أجره ، وأما في الآخرة فهو من الصالحين ، نرفع درجات من نشاء أي بما فعل من ذلك وغيره . وأما قوله : إن ربك حكيم عليم فإنه يعني : إن ربك يا محمد حكيم في سياسته خلقه وتلقينه أنبياءه الحجج على أممهم المكذبة لهم الجاحدة توحيد ربهم ، وفي غير ذلك من تدبيره ، عليم بما يؤول إليه أمر رسله ، والمرسل إليهم من ثبات الأمم على تكذيبهم إياهم وهلاكهم على ذلك وإنابتهم وتوبتهم منه بتوحيد الله تعالى وتصديق رسله والرجوع إلى طاعته ، يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : تأس يا محمد في نفسك وقومك المكذبيك والمشركين بأبيك خليلي إبراهيم ( ص ) ، واصبر على ما ينوبك منهم صبره ، فإني بالذي يؤول إليه أمرك وأمرهم عالم التدبير فيك وفيهم حكيم . القول في تأويل قوله تعالى :