تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
خلق السماوات والأرض بالحق . وروي عنه أيضا أنه كان يقول : الصور في هذا الموضع : النفخة الأولى . 10467 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة يعني بالصور : النفخة الأولى ، ألم تسمع أنه يقول : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى يعني الثانية ، فإذا هم قيام ينظرون . ويعني بقوله : عالم الغيب والشهادة عالم ما تعاينون أيها الناس ، فتشاهدونه ، وما يغيب عن حواسكم وأبصاركم فلا تحسونه ولا تبصرونه ، وهو الحكيم في تدبيره وتصريفه خلقه من حال الوجود إلى العدم ، ثم من حال العدم والفناء إلى الوجود ، ثم في مجازاتهم بما يجازيهم به من ثواب أو عقاب ، خبير بكل ما يعملونه ويكسبونه من حسن وسئ ، حافظ ذلك عليهم ، ليجازيهم على كل ذلك . يقول تعالى ذكره : فاحذروا أيها العادلون بربكم عقابه ، فإنه عليم بكل ما تأتون وتذرون ، وهو لكم من وراء الجزاء على ما تعلمون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر يا محمد لحجاجك الذي تحاج به قومك وخصومتك إياهم في آلهتهم وما تراجعهم فيها ، مما نلقيه إليك ونعلمكه من البرهان ، والدلالة على باطل ما عليه قومك مقيمون وصحة ما أنت عليه مقيم من الدين وحقية ما أنت عليهم محتج ، حجاج إبراهيم خليلي قومه ، ومراجعته إياهم في باطل ما كانوا عليه مقيمين من عبادة الأوثان ، وانقطاعه إلى الله والرضا به واليا وناصرا دون الأصنام فاتخذه إماما واقتد به ، واجعل سيرته في قومك لنفسك مثالا ، إذ قال لأبيه مفارقا لدينه وعائبا عبادته الأصنام دون بارئه وخالقه : يا آزر . ثم اختلف أهل العلم في المعني بآزر ، وما هو ؟ اسم أم صفة ؟ وإن كان اسما ، فمن المسمى به ؟ فقال بعضهم : هو اسم أبيه . ذكر من قال ذلك :