خلق السماوات والأرض بالحق . وروي عنه أيضا أنه كان يقول : الصور في هذا الموضع :
النفخة الأولى .
10467 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة يعني
بالصور : النفخة الأولى ، ألم تسمع أنه يقول : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات
ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى يعني الثانية ، فإذا هم قيام
ينظرون .
ويعني بقوله : عالم الغيب والشهادة عالم ما تعاينون أيها الناس ، فتشاهدونه ، وما
يغيب عن حواسكم وأبصاركم فلا تحسونه ولا تبصرونه ، وهو الحكيم في تدبيره وتصريفه
خلقه من حال الوجود إلى العدم ، ثم من حال العدم والفناء إلى الوجود ، ثم في مجازاتهم
بما يجازيهم به من ثواب أو عقاب ، خبير بكل ما يعملونه ويكسبونه من حسن وسئ ،
حافظ ذلك عليهم ، ليجازيهم على كل ذلك . يقول تعالى ذكره : فاحذروا أيها العادلون
بربكم عقابه ، فإنه عليم بكل ما تأتون وتذرون ، وهو لكم من وراء الجزاء على ما تعلمون .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال
مبين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر يا محمد لحجاجك الذي تحاج به قومك
وخصومتك إياهم في آلهتهم وما تراجعهم فيها ، مما نلقيه إليك ونعلمكه من البرهان ،
والدلالة على باطل ما عليه قومك مقيمون وصحة ما أنت عليه مقيم من الدين وحقية ما أنت
عليهم محتج ، حجاج إبراهيم خليلي قومه ، ومراجعته إياهم في باطل ما كانوا عليه مقيمين
من عبادة الأوثان ، وانقطاعه إلى الله والرضا به واليا وناصرا دون الأصنام فاتخذه إماما
واقتد به ، واجعل سيرته في قومك لنفسك مثالا ، إذ قال لأبيه مفارقا لدينه وعائبا عبادته
الأصنام دون بارئه وخالقه : يا آزر .
ثم اختلف أهل العلم في المعني بآزر ، وما هو ؟ اسم أم صفة ؟ وإن كان اسما ، فمن
المسمى به ؟ فقال بعضهم : هو اسم أبيه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 315
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٥