أنه قد ضل هو وهم عن توحيد الله وعبادته الذي استوجب عليهم إخلاص العبادة له بآلائه
عندهم ، دون غيره من الآلهة والأوثان . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : وكذلك : وكما أريناه البصيرة في دينه والحق في خلاف
ما كانوا عليه من الضلال ، نريه ملكوت السماوات والأرض ، يعني ملكه وزيدت فيه التاء
كما زيدت في الجبروت من الجبر ، وكما قيل : رهبوت خير من رحموت ، بمعنى : رهبة
خير من رحمة . وحكي عن العرب سماعا : له ملكوت اليمن والعراق ، بمعنى : له ملك
ذلك .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض
فقال بعضهم : معنى ذلك : نريه خلق السماوات والأرض . ذكر من قال ذلك :
10473 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : نري إبراهيم ملكوت السماوات
والأرض : أي خلق السماوات والأرض .
10474 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وكذلك
نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض : أي خلق السماوات والأرض ، وليكون من
الموقنين .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض يعني بملكوت
السماوات والأرض : خلق السماوات والأرض .
وقال آخرون : معنى الملكوت : الملك بنحو التأويل الذي أولناه . ذكر من قال
ذلك :
10475 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عمر بن أبي زائدة ، قال : سمعت عكرمة ، وسأله رجل عن قوله : وكذلك نرى إبراهيم ملكوت
السماوات والأرض قال : هو الملك ، غير أنه بكلام النبط ملكوتا .
10476 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي زائدة ، عن عكرمة ، قال : هي
بالنبطية : ملكوتا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 318
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٨