تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
جمع صورة ينفخ فيها روحها فتحيا ، كقولهم سور لسور المدينة ، وهو جمع سورة ، كما قال جرير : ( سور المدينة والجبال الخشع ) والعرب تقول : نفخ في الصور ، ونفخ الصور . ومن قولهم : نفخ الصور ، قول الشاعر : لولا ابن جعدة لم تفتح قهندزكم * ولا خراسان حتى ينفخ الصور والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الاخبار عن رسول الله ( ص ) ، أنه قال : إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ وأنه قال : الصور قرن ينفخ فيه . وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله : يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة يعني : أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور . 10466 - حدثني به المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله : عالم الغيب والشهادة يعني : أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور . فكأن ابن عباس تأول في ذلك أن قوله : عالم الغيب والشهادة اسم الفاعل الذي لم يسم في قوله : يوم ينفخ في الصور وأن معنى الكلام : يوم ينفخ الله في الصور عالم الغيب والشهادة ، كما تقول العرب : أكل طعامك عبد الله ، فتظهر اسم الآكل بعد أن قد جرى الخبر بما لم يسم آكله . وذلك وإن كان وجها غير مدفوع ، فإن أحسن من ذلك أن يكون قوله : عالم الغيب والشهادة مرفوعا على أنه نعت ل الذي في قوله : وهو الذي