تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
إفناؤه ثم إعادته بعد إفنائه ، فقال : وهو الذي خلق أيها العادلون بربهم من لا ينفع ولا يضر ولا يقدر على شئ ، السماوات والأرض بالحق ، حجة على خلقه ، ليعرفوا بها صانعها وليستدلوا بها على عظيم قدرته وسلطانه ، فيخلصوا له العبادة . ويوم يقول كن فيكون يقول : ويوم يقول حين تبدل الأرض غير الأرض والسماوات كذلك : كن فيكون ، كما شاء تعالى ذكره ، فتكون الأرض غير الأرض عند قوله كن ، فيكون متناهيا . وإذا كان كذلك معناه وجب أن يكون في الكلام محذوف يدل عليه الظاهر ، ويكون معنى الكلام : ويوم يقول لذلك كن فيكون تبدل غير السماوات والأرض ، ويدل على ذلك قوله : وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ثم ابتدأ الخبر عن القول فقال : قوله الحق بمعنى : وعده هذا الذي وعد تعالى ذكره من تبديله السماوات والأرض غير الأرض والسماوات ، الحق الذي لا شك فيه ، وله الملك يوم ينفخ في الصور فيكون قوله : يوم ينفخ في الصور من صلة الملك ، ويكون معنى الكلام : ولله الملك يومئذ لان النفخة الثانية في الصور حال تبديل الله السماوات والأرض وغيرهما . وجائز أن يكون القول ، أعني قوله : الحق مرفوعا بقوله : ويوم يقول كن فيكون ، ويكون قوله : كن فيكون محلا للقول مرافعا . فيكون تأويل الكلام : وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، ويوم يبدلها غير السماوات والأرض فيقول لذلك كن فيكون قوله الحق . وأما قوله : وله الملك يوم ينفخ في الصور فإنه خص بالخبر عن ملكه يومئذ ، وإن كان الملك له خالصا في كل وقت في الدنيا والآخرة لأنه عنى تعالى ذكره أنه لا منازع له فيه يومئذ ولا مدعي له ، وأنه المنفرد به دون كل من كان ينازعه فيه في الدنيا من الجبابرة فأذعن جميعهم يومئذ له به ، وعلموا أنهم كانوا من دعواهم في الدنيا في باطل . واختلف في معنى الصور في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو قرن ينفخ فيه نفختان : إحداهما لفناء من كان حيا على الأرض ، والثانية لنشر كل ميت . واعتلوا لقولهم ذلك بقوله : ونفخ في الصور فصعق ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وبالخبر الذي روى عن رسول الله ( ص ) أنه قال إذ سئل عن الصور : هو قرن ينفخ فيه . وقال آخرون : الصور في هذا الموضع :