تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
من جهة العربية بعيد وذلك أن العرب لا تنصب اسما بفعل بعد حرف الاستفهام ، لا تقول : أخاك أكلمت ، وهي تريد : أكلمت أخاك . والصواب من القراءة في ذلك عندي ، قراءة من قرأ بفتح الراء من آزر ، على اتباعه إعراب الأب ، وأنه في موضع خفض ، ففتح إذ لم يكن جاريا لأنه اسم عجمي . وإنما أجيزت قراءة ذلك كذلك لاجماع الحجة من القراء عليه . وإذ كان ذلك هو الصواب من القراءة وكان غير جائز أن يكون منصوبا بالفعل الذي بعد حرف الاستفهام ، صح لك فتحه من أحد وجهين : إما أن يكون اسما لأبي إبراهيم صلوات الله عليه وعلى جميع أنبيائه ورسله ، فيكون في موضع خفض ردا على الأب ، ولكنه فتح لما ذكرت من أنه لما كان اسما أعجميا ترك إجراؤه ، ففتح كما فتح العرب في أسماء العجم . أو يكون نعتا له ، فيكون أيضا خفضا بمعنى تكرير اللام عليه ، ولكنه لما خرج مخرج أحمر وأسود ترك إجراؤه وفعل له كما يفعل بأشكاله . فيكون تأويل الكلام حينئذ : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر : أتتخذ أصناما آلهة ؟ وإن لم يكن له وجهة في الصواب إلا أحد هذين الوجهين ، فأولى القولين بالصواب منهما عندي ، قول من قال : هو اسم أبيه لان الله تعالى أخبر أنه أبوه . وهو القول المحفوظ من قول أهل العلم دون القول الآخر الذي زعم قائله أنه نعت . فإن قال قائل : فإن أهل الأنساب إنما ينسبون إبراهيم إلى تارح ، فكيف يكون آزر اسما له والمعروف به من الاسم تارح ؟ قيل له : غير محال أن يكون له اسمان ، كما لكثير من الناس في دهرنا هذا ، وكان ذلك فيما مضى لكثير منهم . وجائز أن يكون لقبا ، والله تعالى أعلم . القول في تأويل قوله تعالى : أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل إبراهيم لأبيه آزر أنه قال : أتتخذ أصناما آلهة تعبدها وتتخذها ربا دون الله الذي خلقك فسواك ورزقك والأصنام : جمع صنم ، التمثال من حجر أو خشب أو من غير ذلك في صورة انسان ، وهو الوثن . وقد يقال للصورة المصورة على صورة الانسان في الحائط غيره : صنم ووثن . إني أراك وقومك في ضلال مبين يقول : إني أراك يا آزر وقومك الذين يعبدون معك الأصنام ويتخذونها آلهة في ضلال يقول : في زوال عن محجة الحق ، وعدول عن سبيل الصواب مبين يقول : يتبين لمن أبصره أنه جور عن قصد السبيل وزوال عن محجة الطريق القويم . يعني بذلك :