تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قال : قال عبد الله بن كثير : ليقضى أجل مسمى قال : مدتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) * . يقول تعالى ذكره : وهو القاهر : والله الغالب خلقه العالي عليهم بقدرته ، لا المقهور من أوثانهم وأصنامهم المذلل المغلوب عليه لذلته . ويرسل عليكم حفظة وهي ملائكته الذين يتعاقبونكم ليلا ونهارا ، يحفظون أعمالكم ويحصونها ، ولا يفرطون في حفظ ذلك وإحصائه ولا يضيعون . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10382 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : ويرسل عليكم حفظة قال : هي المعقبات من الملائكة ، يحفظونه ويحفظون عمله . 10383 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون يقول : حفظة يا ابن آدم يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك إذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك . حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون . يقول تعالى ذكره : إن ربكم يحفظكم برسل يعقب بينها يرسلهم إليكم بحفظكم ، وبحفظ أعمالكم إلى أن يحضركم الموت وينزل بكم أمر الله ، فإذا جاء ذلك أحدكم توفاه أملاكنا الموكلون بقبض الأرواح ورسلنا المرسلون به وهم لا يفرطون في ذلك فيضيعونه . فإن قال قائل : أوليس الذي يقبض الأرواح ملك الموت ، فكيف قيل : توفته رسلنا والرسل جملة وهو واحد ؟ أوليس قد قال : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ؟ قيل : جائز أن يكون الله تعالى أعان ملك الموت بأعوان من عنده ، فيتولون ذلك بأمر ملك الموت ، فيكون التوفي مضافا ، وإن كان ذلك من فعل أعوان ملك الموت إلى ملك الموت ، إذ كان فعلهم ما فعلوا من ذلك بأمره كما يضاف قتل من قتل أعوان السلطان