قال : قال عبد الله بن كثير : ليقضى أجل مسمى قال : مدتهم . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت
توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) * .
يقول تعالى ذكره : وهو القاهر : والله الغالب خلقه العالي عليهم بقدرته ، لا
المقهور من أوثانهم وأصنامهم المذلل المغلوب عليه لذلته . ويرسل عليكم حفظة وهي
ملائكته الذين يتعاقبونكم ليلا ونهارا ، يحفظون أعمالكم ويحصونها ، ولا يفرطون في حفظ
ذلك وإحصائه ولا يضيعون .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10382 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : ويرسل عليكم حفظة قال : هي المعقبات من الملائكة ، يحفظونه
ويحفظون عمله .
10383 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا
وهم لا يفرطون يقول : حفظة يا ابن آدم يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك إذا توفيت
ذلك قبضت إلى ربك . حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون . يقول
تعالى ذكره : إن ربكم يحفظكم برسل يعقب بينها يرسلهم إليكم بحفظكم ، وبحفظ
أعمالكم إلى أن يحضركم الموت وينزل بكم أمر الله ، فإذا جاء ذلك أحدكم توفاه أملاكنا
الموكلون بقبض الأرواح ورسلنا المرسلون به وهم لا يفرطون في ذلك فيضيعونه .
فإن قال قائل : أوليس الذي يقبض الأرواح ملك الموت ، فكيف قيل : توفته
رسلنا والرسل جملة وهو واحد ؟ أوليس قد قال : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل
بكم ؟ قيل : جائز أن يكون الله تعالى أعان ملك الموت بأعوان من عنده ، فيتولون ذلك
بأمر ملك الموت ، فيكون التوفي مضافا ، وإن كان ذلك من فعل أعوان ملك الموت إلى
ملك الموت ، إذ كان فعلهم ما فعلوا من ذلك بأمره كما يضاف قتل من قتل أعوان السلطان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 282
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٢