تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فإن قال قائل : وما وجه إثباته في اللوح المحفوظ والكتاب المبين ما لا يخفى عليه ، وهو بجميعه عالم لا يخاف نسيانه ؟ قيل له : لله تعالى فعل ما شاء ، وجائز أن يكون كان ذلك منه امتحانا منه لحفظته واختبارا للمتوكلين بكتابة أعمالهم ، فإنهم فيما ذكر مأمورون بكتابة أعمال العباد ثم بعرضها على ما أثبته الله من ذلك في اللوح المحفوظ ، حتى أثبت فيه ما أثبت كل يوم وقيل : إن ذلك معنى قوله : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون وجائز أن يكون ذلك لغير ذلك مما هو أعلم به ، إما بحجة يحتج بها على بعض ملائكته وأما على بني آدم وغير ذلك . وقد : 10369 - حدثني زياد بن يحيى الحساني أبو الخطاب ، قال : ثنا مالك بن سعير ، قال : ثنا الأعمش ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحرث ، قال : ما في الأرض من شجرة ولا كمغرز إبرة ، إلا عليها ملك موكل بها يأتي الله ، يعلمه يبسها إذا يبست ورطوبتها إذا رطبت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : وقل لهم يا محمد ، والله أعلم بالظالمين : والله هو الذي يتوفى أرواحكم بالليل فيقبضها من أجسادكم ، ويعلم ما جرحتم بالنهار يقول : ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار . ومعنى التوفي في كلام العرب : استيفاء العدد ، كما قال الشاعر : إن بني الأدرد ليسوا من أحد * ولا توفاهم قريش في العدد بمعنى : لم تدخلهم قريش في العدد . وأما الاجتراح عند العرب : فهو عمل الرجل بيده أو رجله أو فمه ، وهي الجوارح عندهم جوارح البدن فيما ذكر عنهم ، ثم يقال لكل مكتسب عملا : جارح ، لاستعمال العرب ذلك في هذه الجوارح ، ثم كثر ذلك في الكلام حتى قيل لكل مكتسب كسبا بأي أعضاء جسمه اكتسب : مجترح .