10392 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وهم لا يفرطون يقول : لا يضيعون .
10393 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وهم لا يفرطون قال : لا يضيعون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) * .
يقول تعالى ذكره : ثم ردت الملائكة الذين توفوهم فقبضوا نفوسهم وأرواحهم إلى
الله سيدهم الحق . ألا له الحكم يقول : ألا له الحكم والقضاء دون من سواه من جميع
خلقه . وهو أسرع الحاسبين يقول : وهو أسرع من حسب عددكم وأعمالكم وآجالكم
وغير ذلك من أموركم أيها الناس ، وأحصاها وعرف مقاديرها ومبالغها ، لأنه لا يحسب
بعقد يد ، ولكنه يعلم ذلك ولا يخفى عليه منه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في
السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه
لنكونن من الشاكرين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الداعين لك إلى عبادة
أوثانهم : من الذين ينجيكم من ظلمات البر إذا ضللتم فيه فتحريتم فأظلم عليكم الهدى
والمحجة ؟ ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه فأخطأتم فيه المحجة فأظلم عليكم فيه السبيل
فلا تهتدون له ، غير الله الذي مفزعكم حينئذ بالدعاء تضرعا منكم إليه واستكانة جهرا
وخفية ؟ يقول : وإخفاء للدعاء أحيانا ، وإعلانا وإظهارا ، تقولون : لئن أنجيتنا من هذه
يا رب : أي من هذه الظلمات التي نحن فيها ، لنكونن من الشاكرين يقول : لنكونن ممن
يوحدك بالشكر ويخلص لك العبادة دون من كنا نشركه معك في عبادتك . وبنحو ما قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10394 - حدثني محمد بن سعيد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 285
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٥