وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10370 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار أما يتوفاكم
بالليل : ففي النوم ، وأما يعلم ما جرحتم بالنهار فيقول : ما اكتسبتم من الاثم .
10371 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم
بالنهار يعني : ما اكتسبتم من الاثم .
10372 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ،
عن قتادة : ما جرحتم بالنهار قال : ما عملتم بالنهار .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، مثله .
10373 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : وهو الذي يتوفاكم بالليل يعني بذلك : نومهم ويعلم ما جرحتم بالنهار : أي
ما عملتم من ذنب فهو يعلمه ، لا يخفى عليه شئ من ذلك .
10374 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار قال : أما وفاته إياهم
بالليل فمنامهم ، وأما ما جرحتم بالنهار فيقول : ما اكتسبتم بالنهار .
وهذا الكلام وإن كان خبرا من الله تعالى عن قدرته وعلمه ، فإن فيه احتجاجا على
المشركين به الذين كانوا ينكرون قدرته على إحيائهم بعد مماتهم وبعثهم بعد فنائهم ، فقال
تعالى محتجا عليهم : وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه
ليقضى أجل مسمى يقول : فالذي يقبض أرواحكم بالليل ويبعثكم في النهار ، لتبلغوا أجلا
مسمى وأنتم ترون ذلك وتعلمون صحته ، غير منكر له القدرة على قبض أرواحكم وإفنائكم
ثم ردها إلى أجسادكم وإنشائكم بعد مماتكم ، فإن ذلك نظير ما تعاينون وتشاهدون ، وغير
منكر لمن قدر على ما تعاينون من ذلك القدرة على ما لم تعاينوه ، وإن الذي لم تروه ولم
تعاينوه من ذلك شبيه ما رأيتم وعاينتم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 280
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٠