تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم علما منهم بأن ذلك كائن فهم مصدقون بوعد الله ووعيده ، عاملون بما يرضي الله ، دائمون في السعي فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله . ليس لهم من دونه ولي أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم ولي ينصرهم فيستنقذهم منه . ولا شفيع يشفع لهم عند الله تعالى فيخلصهم من عقابه . لعلهم يتقون يقول : أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم ، فيطيعوا ربهم ويعملوا لمعادهم ، ويحذروا سخطه باجتناب معاصيه . وقيل : وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا ومعناه : يعلمون أنهم يحشرون ، فوضعت المخافة موضع العلم لان خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك ووجوده من غير شك منهم في ذلك . وهذا أمر من الله تعالى نبيه محمدا ( ص ) بتعليم أصحابه ما أنزل الله إليه من وحيه وتذكيرهم والاقبال عليهم بالانذار وصده عن المشركين به بعد الاعذار إليهم وبعد إقامة الحجة عليهم ، حتى يكون الله هو الحاكم في أمرهم بما يشاء من الحكم فيهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين ) * . ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) في سبب جماعة من ضعفاء المسلمين قال المشركون له : لو طردت هؤلاء عنك لغشيناك وحضرنا مجلسك . ذكر من قال ذلك : 10326 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو زيد ، عن أشعث ، عن كردوس الثعلبي ، عن ابن مسعود ، قال : مر الملا من قريش بالنبي ( ص ) وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك ، هؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا ، أنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك ، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك فنزلت هذه الآية : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وكذلك فتنا بعضهم ببعض . . . إلى آخر الآية . حدثنا جرير ، عن أشعث ، عن كردوس الثعلبي ، عن عبد الله ، قال : مر الملا من قريش على رسول الله ( ص ) ، ثم ذكر نحوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار