الدنيا ، فتجحدوا ما أقول لكم من ذلك . إن أتبع إلا ما يوحى إلي يقول : قل لهم :
ما أتبع فيما أقول لكم وأدعوكم إليه إلا وحي الله الذي يوحيه إلي وتنزيله الذي ينزله علي ،
فأمضي لوحيه وأئتمر لامره ، وقد أتيتكم بالحجج القاطعة من الله عذركم على صحة قولي
في ذلك ، وليس الذي أقول من ذلك بمنكر في عقولكم ولا مستحيل كونه بل ذلك مع
وجود البرهان على حقيقته هو الحكمة البالغة ، فما وجه إنكاركم لذلك ؟ وذلك تنبيه من الله
تعالى نبيه ( ص ) على موضع حجته على منكري نبوته من مشركي قومه . قل هل يستوي
الأعمى والبصير يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهم : هل يستوي الأعمى عن الحق
والبصير به ؟ والأعمى هو الكافر الذي قد عمى عن حجج الله فلا يتبينها فيتبعها . والبصير :
المؤمن الذي قد أبصر آيات الله وحججه فاقتدى بها واستضاء بضيائها . أفلا تتفكرون
يقول لهؤلاء الذي كذبوا بآيات الله : أفلا تتفكرون فيما أحتج عليكم به أيها القوم من هذه
الحجج ، فتعلموا صحة ما أقول وأدعوكم إليه من فساد ما أنتم عليه مقيمون من إشراك
الأوثان والأنداد بالله ربكم وتكذيبكم إياي ، مع ظهور حجج صدقي لأعينكم ، فتدعوا
ما أنتم عليه من الكفر مقيمون إلى ما أدعوكم إليه من الايمان الذي به تفوزون ؟
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10324 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : قل هل يستوي الأعمى والبصير قال :
الضال والمهتدى .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
10325 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : قل
هل يستوي الأعمى والبصير . . . الآية قال : الأعمى : الكافر الذي قد عمي عن حق الله
وأمره ونعمه عليه والبصير : العبد المؤمن الذي أبصر بصرا نافعا ، فوحد الله وحده ، وعمل
بطاعة ربه ، وانتفع بما آتاه الله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع
لعلهم يتقون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وأنذر يا محمد بالقرآن الذي أنزلناه إليك القوم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 261
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦١