القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا
هم يحزنون ) * .
يقول تعالى ذكره : وما نرسل رسلنا إلا ببشارة أهل الطاعة لنا بالجنة والفوز المبين
يوم القيامة ، جزاء منا لهم على طاعتنا ، وبانذار من عصانا وخالف أمرنا ، عقوبتنا إياه على
معصيتنا يوم القيامة ، جزاء منا على معصيتنا ، لنعذر إليه ، فيهلك إن هلك عن بينة . فمن
آمن وأصلح يقول : فمن صدق من أرسلنا إليه من رسلنا إنذارهم إياه ، وقبل منهم
ما جاؤوه به من عند الله وعمل صالحا في الدنيا ، فلا خوف عليهم عند قدومهم على
ربهم من عقابه وعذابه الذي أعده الله لأعدائه وأهل معاصيه : ولا هم يحزنون عند ذلك
على ما خلفوا وراءهم في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) * .
يقول تعالى ذكره : وأما الذين كذبوا بمن أرسلنا إليه من رسلنا وخالفوا أمرنا ونهينا
ودافعوا حجتنا ، فإنهم يباشرهم عذابنا وعقابنا على تكذيبهم ما كذبوا به من حججنا بما
كانوا يفسقون يقول : بما كانوا يكذبون . وكان ابن زيد يقول : كل فسق في القرآن ، فمعناه
الكذب .
10323 - حدثني بذلك يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب عنه . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن
أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : قل لهؤلاء المنكرين نبوتك : لست أقول لكن إني الرب الذي له
خزائن السماوات والأرض وأعلم غيوب الأشياء الخفية التي لا يعلمها إلا الرب الذي
لا يخفى عليه شئ ، فتكذبوني فيم أقول من ذلك لأنه لا ينبغي أن يكون ربا إلا من له
ملك كل شئ وبيده كل شئ ومن لا يخفى عليه خافية ، وذلك هو الله الذي لا إله غيره .
ولا أقول لكم إني ملك لأنه لا ينبغي لملك أن يكون ظاهرا بصورته لابصار البشر في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 260
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٠