تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * . يقول تعالى ذكره : وما نرسل رسلنا إلا ببشارة أهل الطاعة لنا بالجنة والفوز المبين يوم القيامة ، جزاء منا لهم على طاعتنا ، وبانذار من عصانا وخالف أمرنا ، عقوبتنا إياه على معصيتنا يوم القيامة ، جزاء منا على معصيتنا ، لنعذر إليه ، فيهلك إن هلك عن بينة . فمن آمن وأصلح يقول : فمن صدق من أرسلنا إليه من رسلنا إنذارهم إياه ، وقبل منهم ما جاؤوه به من عند الله وعمل صالحا في الدنيا ، فلا خوف عليهم عند قدومهم على ربهم من عقابه وعذابه الذي أعده الله لأعدائه وأهل معاصيه : ولا هم يحزنون عند ذلك على ما خلفوا وراءهم في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) * . يقول تعالى ذكره : وأما الذين كذبوا بمن أرسلنا إليه من رسلنا وخالفوا أمرنا ونهينا ودافعوا حجتنا ، فإنهم يباشرهم عذابنا وعقابنا على تكذيبهم ما كذبوا به من حججنا بما كانوا يفسقون يقول : بما كانوا يكذبون . وكان ابن زيد يقول : كل فسق في القرآن ، فمعناه الكذب . 10323 - حدثني بذلك يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب عنه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ) * . يقول تعالى ذكره : قل لهؤلاء المنكرين نبوتك : لست أقول لكن إني الرب الذي له خزائن السماوات والأرض وأعلم غيوب الأشياء الخفية التي لا يعلمها إلا الرب الذي لا يخفى عليه شئ ، فتكذبوني فيم أقول من ذلك لأنه لا ينبغي أن يكون ربا إلا من له ملك كل شئ وبيده كل شئ ومن لا يخفى عليه خافية ، وذلك هو الله الذي لا إله غيره . ولا أقول لكم إني ملك لأنه لا ينبغي لملك أن يكون ظاهرا بصورته لابصار البشر في