* ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : فقطع دابر القوم الذين ظلموا فاستؤصل القوم الذين عتوا
على ربهم وكذبوا رسله وخالفوا أمره عن آخرهم ، فلم يترك منهم أحد إلا أهلك بغتة ، إذ
جاءهم عذاب الله وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
10316 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : فقطع دابر القوم الذين ظلموا يقول : فقطع أصل الذين ظلموا .
10317 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فقطع دابر القوم الذين ظلموا . قال : استؤصلوا .
ودابر القوم : الذي يدبرهم ، وهو الذي يكون في أدبارهم وآخرهم ، يقال في الكلام :
قد دبر القوم فلان يدبرهم دبرا ودبورا إذا كان آخرهم ، ومنه قول أمية :
فأهلكوا بعذاب حص دابرهم * فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا
والحمد لله رب العالمين يقول : والثناء الكامل ، والشكر التام لله رب العالمين
على إنعامه على رسله وأهل طاعته ، بإظهار حججهم على من خالفهم من أهل الكفر ،
وتحقيق عدتهم ما وعدهم على كفرهم بالله وتكذيبهم رسله ، من نقم الله وعاجل عذابه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم
به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بي الأوثان والأصنام
المكذبين بك : أرأيتم أيها المشركون بالله غيره إن أصمكم الله فذهب بأسماعكم وأعمالكم
فذهب بأبصاركم ، وختم على قلوبكم فطبع عليها حتى لا تفقهوا قولا ولا تبصروا حجة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٧