تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
* ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : فقطع دابر القوم الذين ظلموا فاستؤصل القوم الذين عتوا على ربهم وكذبوا رسله وخالفوا أمره عن آخرهم ، فلم يترك منهم أحد إلا أهلك بغتة ، إذ جاءهم عذاب الله وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10316 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فقطع دابر القوم الذين ظلموا يقول : فقطع أصل الذين ظلموا . 10317 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فقطع دابر القوم الذين ظلموا . قال : استؤصلوا . ودابر القوم : الذي يدبرهم ، وهو الذي يكون في أدبارهم وآخرهم ، يقال في الكلام : قد دبر القوم فلان يدبرهم دبرا ودبورا إذا كان آخرهم ، ومنه قول أمية : فأهلكوا بعذاب حص دابرهم * فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا والحمد لله رب العالمين يقول : والثناء الكامل ، والشكر التام لله رب العالمين على إنعامه على رسله وأهل طاعته ، بإظهار حججهم على من خالفهم من أهل الكفر ، وتحقيق عدتهم ما وعدهم على كفرهم بالله وتكذيبهم رسله ، من نقم الله وعاجل عذابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بي الأوثان والأصنام المكذبين بك : أرأيتم أيها المشركون بالله غيره إن أصمكم الله فذهب بأسماعكم وأعمالكم فذهب بأبصاركم ، وختم على قلوبكم فطبع عليها حتى لا تفقهوا قولا ولا تبصروا حجة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار