تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فقال : ثم جزاه الله عنا إذ جزى ، فوضع إذ مكان إذا . وقيل : وقفوا ولم يقل أوقفوا ، لان ذلك هو الفصيح من كلام العرب ، يقال : وقفت الدابة وغيرها بغير ألف إذا حبستها ، وكذلك وقفت الأرض إذا جعلتها صدقة حبيسا ، بغير ألف . وقد : 10262 - حدثني الحرث ، عن أبي عبيد ، قال : أخبرني اليزيدي والأصمعي كلاهما ، عن أبي عمرو ، قال : ما سمعت أحدا من العرب يقول : أوقفت الشئ بالألف . قال : إلا أني لو رأيت رجلا بمكان ، فقلت : ما أوقفك هاهنا ؟ بالألف لرأيته حسنا . فقالوا يا ليتنا نرد يقول : فقال هؤلاء المشركون بربهم إذ حبسوا في النار : يا ليتنا نرد إلى الدنيا حتى نتوب ونراجع طاعة الله ، ولا نكذب بآيات ربنا يقول : ولا نكذب بحجج ربنا ولا نجحدها ، ونكون من المؤمنين يقول : ونكون من المصدقين بالله وحججه ورسله ، متبعي أمره ونهيه . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والعراقيين : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بمعنى : يا ليتنا نرد ، ولسنا نكذب بآيات ربنا ولكن نكون من المؤمنين . وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بمعنى يا ليتنا نرد ، وأن لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين . وتأولوا في ذلك شيئا : 10263 - حدثنيه أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال : في حرف ابن مسعود : يا ليتنا نرد فلا نكذب بالفاء . وذكر عن بعض قراء أهل الشام أنه قرأ ذلك : يا ليتنا نرد ولا نكذب بالرفع ونكون بالنصب . كأنه وجه تأويله إلى أنهم تمنوا الرد وأن يكونوا من المؤمنين ، وأخبروا أنهم لا يكذبون بآيات ربهم إن ردوا إلى الدنيا . واختلف أهل العربية في معنى ذلك منصوبا ومرفوعا ، فقال بعض نحويي البصرة : ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين نصب لأنه جواب للتمني ، وما بعد الواو كما بعد الفاء . قال : وإن شئت رفعت وجعلته على غير التمني ، كأنهم قالوا : ولا نكذب والله بآيات ربنا ، ونكون والله من المؤمنين هذا إذا كان على ذا الوجه كان منقطعا من الأول . قال : والرفع وجه الكلام ، لأنه إذا نصب جعلها واو عطف ، فإذا جعلها واو عطف ، فكأنهم