حدثنا هناد ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن أبي محمد الأسدي ، عن حبيب بن
أبي ثابت ، قال : ثني من سمع ابن عباس يقول في قول الله تعالى : وهم ينهون
عنه وينأون عنه نزلت في أبي طالب كان ينهي عن أذى محمد ، وينأى عما جاء به أن يتبعه .
10259 - حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن القاسم بن
مخيمرة ، في قوله : وهم ينهون عنه وينأون عنه قال : نزلت في أبي طالب .
10260 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن عبد العزيز بن
سياه ، عن حبيب ، قال : ذاك أبو طالب ، في قوله : وهم ينهون عنه وينأون عنه .
10261 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني سعيد بن أبي أيوب ،
قال : قال عطاء بن دينار في قوله الله : وهم ينهون عنه وينأون عنه أنها نزلت في أبي
طالب ، أنه كان ينهى الناس عن إيذاء رسول الله ( ص ) وينأى عما جاء به من الهدى .
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ، قول من قال : تأويله : وهم ينهون عنه عن اتباع
محمد ( ص ) من سواهم من الناس ، وينأون عن اتباعه . وذلك أن الآيات قبلها جرت بذكر
جماعة المشركين العادلين به ، والخبر عن تكذيبهم رسول الله ( ص ) والاعراض عما جاءهم به
من تنزيل الله ووحيه ، فالواجب أن يكون قوله : وهم ينهون عنه خبرا عنهم ، إذ لم يأتنا
ما يدل على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم ، بل ما قبل هذه الآية وما بعدها يدل على صحة
ما قلنا من أن ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله ( ص ) دون أن يكون خبرا عن خاص
منهم .
وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : وإن ير هؤلاء المشركون يا محمد كل آية لا
يؤمنوا بها ، حتى إذا جاؤوك يجادلونك ، يقولون : إن هذا الذي جئتنا به إلا أحاديث الأولين
وأخبارهم ، وهم ينهون عن استماع التنزيل وينأون عنك ، فيبعدون منك ومن اتباعك .
وإن يهلكون إلا أنفسهم يقول : وما يهلكون بصدهم عن سبيل الله وإعراضهم عن تنزيله
وكفرهم بربهم إلا أنفسهم لا غيرها ، وذلك أنهم يكسبونها بفعلهم ذلك سخط الله وأليم
عقابه وما لا قبل لها به . وما يشعرون يقول : وما يدرون ما هم مكسبوها من الهلاك
والعطب بفعلهم . والعرب تقول لكل من بعد عن شئ : قد نأى عنه ، فهو ينأى نأيا ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 229
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٩