تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فيه ، لان التمني لا يكذب ، وإنما يكون التصديق والتكذيب في الاخبار . وأما النصب في ذلك ، فإني أظن بقارئه أنه برجاء تأويل قراءة عبد الله التي ذكرناها عنه ، وذلك قراءته ذلك : يا ليتنا نرد فلا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين على وجه جواب التمني بالفاء . وهو إذا قرئ بالفاء كذلك لا شك في صحة إعرابه ، ومعناه في ذلك أن تأويله إذا قرئ كذلك : لو أنا رددنا إلى الدنيا ما كذبنا بآيات ربنا ، ولكنا من المؤمنين . فإن يكن الذي حكى من عن العرب من السماع منهم الجواب بالواو وثم كهيئة الجواب بالفاء صحيحا ، فلا شك في صحة قراءة من قرأ ذلك : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون نصبا على جواب التمني بالواو ، على تأويل قراءة عبد الله ذلك بالفاء ، وإلا فإن القراءة بذلك بعيدة المعنى من تأويل التنزيل . ولست أعلم سماع ذلك من العرب صحيحا ، بل المعروف من كلامها الجواب بالفاء والصرف بالواو . القول في تأويل قوله تعالى : * ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) * . يقول تعالى ذكره : ما قصد هؤلاء العادلين بربهم الجاحدين نبوتك يا محمد في قيلهم إذ وقفوا على النار : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ، الأسى والندم على ترك الايمان بالله والتصديق بك لكن بهم الاشفاق مما هو نازل بهم من عقاب الله وأليم عذابه على معاصيهم التي كانوا يخفونها عن أعين الناس ويسترونها منهم ، فأبداها الله منهم يوم القيامة وأظهرها على رؤوس الاشهاد ، ففضحهم بها ثم جازاهم بها جزاءهم . يقول : بل بدا لهم ما كانوا يخفون من أعمالهم السيئة التي كانوا يخفونها ، من قبل ذلك في الدنيا ، فظهرت . ولو ردوا يقول : ولو ردوا إلى الدنيا فأمهلوا لعادوا لما نهوا عنه يقول : لرجعوا إلى مثل العمل الذي كانوا يعملونه في الدنيا قبل ذلك من جحود آيات الله والكفر به والعمل بما يسخط عليهم ربهم . وإنهم لكاذبون في قيلهم : لو رددنا لم نكذب بآيات ربنا وكنا من المؤمنين ، لأنهم قالوه حين قالوه خشية العذاب لا إيمانا بالله . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10264 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل يقول : بدت لهم أعمالهم في الآخرة التي أخفوها في الدنيا .