ومسموع منهم : نأيتك بمعنى نأيت عنك وأما إذا أرادوا : أبعدتك عني ، قالوا : أنأيتك .
ومن نأيتك بمعنى نأيت عنك قول الحطيئة :
نأتك أمامة إلا سؤالا * وأبصرت منها بطيف خيالا
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من
المؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولو ترى يا محمد هؤلاء العادلين بربهم
الأصنام والأوثان الجاحدين نبوتك الذين وصفت لك صفتهم ، إذ وقفوا يقول : إذ
حبسوا ، على النار يعني في النار ، فوضعت على موضع في كما قال : واتبعوا ما
تتلوا الشياطين على ملك سليمان بمعنى في ملك سليمان . وقيل : ولو ترى إذ
وقفوا ومعناه : إذا وقفوا لما وصفنا قبل فيما مضى أن العرب قد تضع إذ مكان إذا ،
وإذا مكان إذ ، وإن كان حظ إذ أن تصاحب من الاخبار ما قد وجد فقضى ، وحظ
إذا أن تصاحب من الاخبار ما لم يوجد ، ولكن ذلك كما قال الراجز وهو أبو النجم :
مد لنا في عمره رب طها * ثم جزاه الله عنا إذ جزى
جنات عدن في العلالي العلا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 230
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٠