لا يأخذ الرشوة في حكمه ولا يبالي خسر الخاسر
وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته . وموضع الذين في قوله :
الذين خسروا أنفسهم نصب على الرد على الكاف والميم في قوله : ليجمعنكم على
وجه البيان عنها . وذلك أن الذين خسروا أنفسهم ، هم الذين خوطبوا بقوله :
ليجمعنكم . وقوله : فهم لا يؤمنون يقول : فهم لاهلاكهم أنفسهم وغبنهم إياه حظها
لا يؤمنون ، أي لا يوحدون الله ولا يصدقون بوعده ووعيده ولا يقرون بنبوة محمد ( ص ) .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ) * .
يقول تعالى ذكره : لا يؤمن هؤلاء العادلون بالله الأوثان ، فيخلصوا له التوحيد
ويفردوا له الطاعة ويقروا بالألوهية جهلا . وله ما سكن في الليل والنهار يقول : وله
ملك كل شئ ، لأنه لا شئ من خلق الله إلا وهو ساكن الليل والنهار ، فمعلوم بذلك أن
معناه ما وصفنا . وهو السميع ما يقول هؤلاء المشركون فيه من ادعائهم له شريكا ، وما
يقول غيرهم من خلاف ذلك . العليم بما يضمرونه في أنفسهم وما يظهرونه بجوارحهم ،
لا يخفى عليه شئ من ذلك ، فهو يحصيه عليهم ، ليوفي كل انسان ثواب ما اكتسب وجزاء
ما عمل .
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : سكن قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10212 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وله ما سكن في الليل والنهار يقول : ما استقر في الليل والنهار .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن
أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين العادلين بربهم
الأوثان والأصنام ، والمنكرين عليك إخلاص التوحيد لربك ، الداعين إلى عبادة الآلهة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٠