تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لا يأخذ الرشوة في حكمه ولا يبالي خسر الخاسر وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته . وموضع الذين في قوله : الذين خسروا أنفسهم نصب على الرد على الكاف والميم في قوله : ليجمعنكم على وجه البيان عنها . وذلك أن الذين خسروا أنفسهم ، هم الذين خوطبوا بقوله : ليجمعنكم . وقوله : فهم لا يؤمنون يقول : فهم لاهلاكهم أنفسهم وغبنهم إياه حظها لا يؤمنون ، أي لا يوحدون الله ولا يصدقون بوعده ووعيده ولا يقرون بنبوة محمد ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ) * . يقول تعالى ذكره : لا يؤمن هؤلاء العادلون بالله الأوثان ، فيخلصوا له التوحيد ويفردوا له الطاعة ويقروا بالألوهية جهلا . وله ما سكن في الليل والنهار يقول : وله ملك كل شئ ، لأنه لا شئ من خلق الله إلا وهو ساكن الليل والنهار ، فمعلوم بذلك أن معناه ما وصفنا . وهو السميع ما يقول هؤلاء المشركون فيه من ادعائهم له شريكا ، وما يقول غيرهم من خلاف ذلك . العليم بما يضمرونه في أنفسهم وما يظهرونه بجوارحهم ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ، فهو يحصيه عليهم ، ليوفي كل انسان ثواب ما اكتسب وجزاء ما عمل . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : سكن قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10212 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وله ما سكن في الليل والنهار يقول : ما استقر في الليل والنهار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، والمنكرين عليك إخلاص التوحيد لربك ، الداعين إلى عبادة الآلهة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار