تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
* ( من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين ) * . اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والبصرة : من يصرف عنه يومئذ بضم الياء وفتح الراء ، بمعنى : من يصرف عنه العذاب يومئذ . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة من يصرف عنه بفتح الياء وكسر الراء ، بمعنى : من يصرف الله عنه العذاب يومئذ . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي ، قراءة من قرأه : يصرف عنه بفتح الياء وكسر الراء ، لدلالة قوله : فقد رحمه على صحة ذلك ، وأن القراءة فيه بتسمية فاعله . ولو كانت القراءة في قوله : من يصرف على وجه ما لم يسم فاعله ، كان الوجه في قوله : فقد رحمه أن يقال : فقد رحم غير مسمى فاعله وفي تسمية الفاعل في قوله : فقد رحمه دليل على بين أن ذلك كذلك في قوله : من يصرف عنه . وإذا كان ذلك هو الوجه الأولى بالقراءة ، فتأويل الكلام : من يصرف عنه من خلقه يومئذ عذابه فقد رحمه وذلك هو الفوز المبين . ويعني بقوله : ذلك : وصرف الله عنه العذاب يوم القيامة ، ورحمته إياه الفوز أي النجاة من الهلكة والظفر بالطلبة المبين يعني الذي بين لمن رآه أنه الظفر بالحاجة وإدراك الطلبة . وبنحو الذي قلنا في قوله : من يصرف عنه يومئذ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10218 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه قال : من يصرف عنه العذاب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير ) * . يقول تعالى ذكر لنبيه ( ص ) : يا محمد ، إن يصبك الله بضر ، يقول : بشدة في دينك وشظف في عيشك وضيق فيه ، فلن يكشف ذلك عنك إلا الله الذي أمرك أن تكون أول من أسلم لامره ونهيه ، وأذعن له من أهل زمانك ، دون ما يدعوك العادلون به إلى عبادته من الأوثان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 213 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار