ومنه يقال : فطر ناب الجمل : إذا تشقق اللحم فخرج ومنه قوله : تكاد السماوات
يتفطرن من فوقهن : أي يتشققن ويتصدعن .
وأما قوله : وهو يطعم ولا يطعم فإنه يعني : وهو يرزق خلقه ولا يرزق . كما :
10217 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وهو يطعم ولا يطعم قال : يرزق ، ولا يرزق .
وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول ذلك : وهو يطعم ولا يطعم أي أنه يطعم
خلقه ، ولا يأكل هو . ولا معنى لذلك لقلة القراءة به .
القول في تأويل قوله تعالى : قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من
المشركين .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للذين يدعونك إلى اتخاذ الآلهة
أولياء من دون الله ويحثونك على عبادتها : أغير الله فاطر السماوات والأرض ، وهو يرزقني
وغيري ، ولا يرزقه أحد ، أتخذ وليا هو له عبد مملوك وخلق مخلوق ؟ وقل لهم أيضا : إني
أمرني ربي أن أكون أول من أسلم ، يقول : أول من خضع له بالعبودية وتذلل لامره ونهيه
وانقاد له من أهل دهري وزماني . ولا تكونن من المشركين يقول : وقل : وقيل لي
لا تكونن من المشركين بالله الذين يجعلون الآلهة والأنداد شركاء وجعل قوله : أمرت
بدلا من قيل لي ، لان قوله : أمرت معناه : قيل لي ، فكأنه قيل : قل إني قيل لي : كن
أول من أسلم ، ولا تكونن من المشركين فاجتزئ بذكر الامر من ذكر القول ، إذ كان الامر
معلوما أنه قول . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء المشركين العادلين بالله الذين يدعونك
إلى عبادة أوثانهم : إن ربي نهاني عن عبادة شئ سواه ، وإني أخاف إن عصيت ربي ،
فعبدتها عذاب يوم عظيم ، يعني عذاب يوم القيامة . ووصفه تعالى بالعظم لعظم هوله
وفظاعة شأنه . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 212
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٢