تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ومنه يقال : فطر ناب الجمل : إذا تشقق اللحم فخرج ومنه قوله : تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن : أي يتشققن ويتصدعن . وأما قوله : وهو يطعم ولا يطعم فإنه يعني : وهو يرزق خلقه ولا يرزق . كما : 10217 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وهو يطعم ولا يطعم قال : يرزق ، ولا يرزق . وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول ذلك : وهو يطعم ولا يطعم أي أنه يطعم خلقه ، ولا يأكل هو . ولا معنى لذلك لقلة القراءة به . القول في تأويل قوله تعالى : قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للذين يدعونك إلى اتخاذ الآلهة أولياء من دون الله ويحثونك على عبادتها : أغير الله فاطر السماوات والأرض ، وهو يرزقني وغيري ، ولا يرزقه أحد ، أتخذ وليا هو له عبد مملوك وخلق مخلوق ؟ وقل لهم أيضا : إني أمرني ربي أن أكون أول من أسلم ، يقول : أول من خضع له بالعبودية وتذلل لامره ونهيه وانقاد له من أهل دهري وزماني . ولا تكونن من المشركين يقول : وقل : وقيل لي لا تكونن من المشركين بالله الذين يجعلون الآلهة والأنداد شركاء وجعل قوله : أمرت بدلا من قيل لي ، لان قوله : أمرت معناه : قيل لي ، فكأنه قيل : قل إني قيل لي : كن أول من أسلم ، ولا تكونن من المشركين فاجتزئ بذكر الامر من ذكر القول ، إذ كان الامر معلوما أنه قول . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء المشركين العادلين بالله الذين يدعونك إلى عبادة أوثانهم : إن ربي نهاني عن عبادة شئ سواه ، وإني أخاف إن عصيت ربي ، فعبدتها عذاب يوم عظيم ، يعني عذاب يوم القيامة . ووصفه تعالى بالعظم لعظم هوله وفظاعة شأنه . القول في تأويل قوله تعالى :