تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
كثير ألا ترى أنك لو قلت : بدا لهم أن يسجنوه ، لكان صوابا ؟ وكان بعض نحوي البصرة يقول : نصبت لام ليجمعنكم لان معنى كتب كأنه قال : والله ليجمعنكم . والصواب من القول في ذلك عندي أن يكون قوله : كتب على نفسه الرحمة غاية ، وأن يكون قوله : ليجمعنكم خبر مبتدأ ، ويكون معنى الكلام حينئذ : ليجمعنكم الله أيها العادلون بالله ليوم القيامة الذي لا ريب فيه لينتقم منكم بكفركم به . وإنما قلت : هذا القول أولى بالصواب من إعمال كتب في ليجمعنكم لان قوله : كتب قد عمل في الرحمة ، فغير جائز وقد عمل في الرحمة أن يعمل في : ليجمعنكم لأنه لا يتعدى إلى اثنين . فإن قال قائل : فما أنت قائل في قراءة من قرأ : كتب على نفسه الرحمة أنه بفتح أن ؟ قيل : إن ذلك إذ قرئ كذلك ، فإن أن بيان عن الرحمة وترجمة عنها ، لان معنى الكلام : كتب على نفسه الرحمة أن يرحم ( من تاب ) من عباده بعد اقتراف السوء بجهالة ، ويعفو والرحمة يترجم عنها ، ويبين معناها بصفتها ، وليس من صفة الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة فيكون مبينا به عنها . فإن كان ذلك كذلك ، فلم يبق إلا أن ينصب بنية تكرير كتب مرة أخرى معه ، ولا ضرورة بالكلام إلى ذلك فتوجه إلى ما ليس بموجود في ظاهر . وأما تأويل قوله لا ريب فيه فإنه لا شك فيه ، يقول : في أن الله يجمعكم إلى يوم القيامة فيحشركم إليه جميعا ، ثم يؤتى كل عامل منكم أجر ما عمل من حسن أو سيئ . القول في تأويل قوله تعالى : الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون . يعني تعالى ذكره بقوله : الذين خسروا أنفسهم العادلين به الأوثان والأصنام يقول تعالى ذكره : ليجمعن الله الذين خسروا أنفسهم ، يقول : الذين أهلكوا أنفسهم وغبنوها بادعائهم لله الند والعديل ، فأوبقوها بإيجابهم سخط الله وأليم عقابه في المعاد . وأصل الخسار : الغبن ، يقال منه : خسر الرجل في البيع : إذا غبن ، كما قال الأعشى :