وقوله : كتب على نفسه الرحمة يقول : قضي أنه بعباده رحيم ، لا يعجل عليهم
بالعقوبة ويقبل منهم الإنابة والتوبة . وهذا من الله تعالى ذكره استعطاف للمعرضين عنه إلى
الاقبال إليه بالتوبة ، يقول تعالى ذكره : أن هؤلاء العادلين بي الجاحدين نبوتك يا محمد ،
إن تابوا وأنابوا قبلت توبتهم ، وإني قد قضيت في خلقي أن رحمتي وسعت كل شئ .
كالذي :
10204 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن
ذكوان ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) ، قال : لما فرغ الله من الخلق كتب كتابا : إن
رحمتي سبقت غضبي .
10205 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن أبي
عثمان ، عن سليمان ، قال : إن الله تعالى لما خلق السماء والأرض ، خلق مائة رحمة ، كل
رحمة ملء ما بين السماء إلى الأرض ، فعنده تسع وتسعون رحمة ، وقسم رحمة بين
الخلائق فبها يتعاطفون وبها تشرب الوحش والطير الماء ، فإذا كان يوم القيامة قصرها الله
على المتقين وزادهم تسعا وتسعين .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن أبي عثمان ، عن
سلمان نحوه ، إلا أن ابن أبي عدي لم يذكر في حديثه وبها تشرب الوحش والطير الماء .
10206 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
عاصم بن سليمان ، عن أبي عثمان عن سليمان ، قال : نجد في التوراة عطفتين : أن الله خلق
السماوات والأرض ، ثم خلق مئة رحمة أو : جعل مئة رحمة قبل أن يخلق الخلق ، ثم
خلق الخلق فوضع بينهم رحمة واحدة ، وأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة ، قال : فيها
يتراحمون ، وبها يتباذلون ، وبها يتعاطفون ، وبها يتزاورون ، وبها تحن الناقة ، وبها تنئج
البقرة ، وبها تيعر الشاة ، وبها تتابع الطير ، وبها تتابع الحيتان في البحر فإذا كانوا يوم
القيامة جمع الله تلك الرحمة إلى ما عنده ، ورحمته أفضل وأوسع .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 206
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٦