10164 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال : الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله قال : وليس بالله
عدل ولا ند ، وليس معه آلهة ، ولا اتخذ صاحبة ولا ولدا .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : إن الله تعالى أخبر أن الذين كفروا
بربهم يعدلون ، فعم بذلك جميع الكفار ، ولم يخصص منهم بعضا دون بعض ، فجميعهم
داخلون في ذلك : يهودهم ، ونصاراهم ، ومجوسهم ، وعبدة الأوثان منهم ومن غيرهم من
سائر أصناف الكفر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : هو الذي خلقكم من طين أن الله الذي خلق السماوات
والأرض ، وأظلم ليلهما وأنار نهارهما ، فكفر به مع إنعامه عليهم الكافرون ، وعدلوا به من
لا ينفعهم ولا يضرهم . هو الذي خلقكم أيها الناس من طين وإنما يعني بذلك تعالى ذكره
أن الناس ولد من خلقه من طين ، فأخرج ذلك مخرج الخطاب لهم ، إذ كانوا ولده .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
10165 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
هو الذي خلقكم من طين بدء الخلق خلق الله آدم من طين .
10166 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : هو الذي خلقكم من طين قال : هو آدم .
10167 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : أما خلقكم من طين : فآدم .
10168 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن
سليمان ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال : خلق آدم من طين ، وخلق الناس من سلالة من ماء
مهين .
10169 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
خلقكم من طين قال : خلق آدم من طين ، ثم خلقنا من آدم حين أخذنا من ظهره .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 194
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٤