تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
10180 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، في قوله : هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون قال : خلق آدم من طين ، ثم خلقنا من آدم ، أخذنا من ظهره ، ثم أخذ الاجل والميثاق في أجل واحد مسمى في هذه الحياة الدنيا . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : معناه : ثم قضى أجل هذه الحياة الدنيا ، وأجل مسمى عنده وهو أجل البعث عنده . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأنه تعالى نبه خلقه على موضع حجته عليهم من أنفسهم ، فقال لهم : أيها الناس ، إن الذي يعدل به كفاركم الآلهة والأنداد هو الذي خلقكم فابتدأكم وأنشأكم من طين ، فجعلكم صورا أجساما أحياء بعد إذ كنتم طينا جمادا ، ثم قضى آجال حياتكم لفنائكم ومماتكم ، ليعيدكم ترابا وطينا كالذي كنتم قبل أن ينشأكم ويخلقكم . وأجل مسمى عنده لإعادتكم أحياء وأجساما كالذي كنتم قبل مماتكم . وذلك نظير قوله : كيف تكفرون بالله وكنتم أموات فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون . القول في تأويل قوله تعالى : ثم أنتم تمترون . يقول تعالى ذكره : ثم أنتم تشكون في قدرة من قدر على خلق السماوات والأرض ، وإظلام الليل وإنارة النهار ، وخلقكم من طين حتى صيركم بالهيئة التي أنتم بها على إنشائه إياكم من بعد مماتكم وفنائكم ، وإيجاده إياكم بعد عدمكم . والمرية في كلام العرب هي الشك ، وقد بينت ذلك بشواهده في غير هذا الموضع فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . وقد : 10181 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ثم أنتم تمترون قال : الشك . قال : وقرأ قول الله : في مرية منه قال : في شك منه . 10182 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ثم أنتم تمترون بمثله .