10180 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، في قوله : هو الذي خلقكم
من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون قال : خلق آدم من طين ، ثم
خلقنا من آدم ، أخذنا من ظهره ، ثم أخذ الاجل والميثاق في أجل واحد مسمى في هذه
الحياة الدنيا .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : معناه : ثم قضى أجل هذه
الحياة الدنيا ، وأجل مسمى عنده وهو أجل البعث عنده .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأنه تعالى نبه خلقه على موضع حجته عليهم من
أنفسهم ، فقال لهم : أيها الناس ، إن الذي يعدل به كفاركم الآلهة والأنداد هو الذي خلقكم
فابتدأكم وأنشأكم من طين ، فجعلكم صورا أجساما أحياء بعد إذ كنتم طينا جمادا ، ثم قضى
آجال حياتكم لفنائكم ومماتكم ، ليعيدكم ترابا وطينا كالذي كنتم قبل أن ينشأكم ويخلقكم .
وأجل مسمى عنده لإعادتكم أحياء وأجساما كالذي كنتم قبل مماتكم . وذلك نظير
قوله : كيف تكفرون بالله وكنتم أموات فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه
ترجعون .
القول في تأويل قوله تعالى : ثم أنتم تمترون .
يقول تعالى ذكره : ثم أنتم تشكون في قدرة من قدر على خلق السماوات والأرض ،
وإظلام الليل وإنارة النهار ، وخلقكم من طين حتى صيركم بالهيئة التي أنتم بها على
إنشائه إياكم من بعد مماتكم وفنائكم ، وإيجاده إياكم بعد عدمكم . والمرية في كلام
العرب هي الشك ، وقد بينت ذلك بشواهده في غير هذا الموضع فيما مضى قبل بما أغنى
عن إعادته . وقد :
10181 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ثم أنتم
تمترون قال : الشك . قال : وقرأ قول الله : في مرية منه قال : في شك منه .
10182 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : ثم أنتم تمترون بمثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٧