تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
سورة الأنعام مكية وآياتها خمس وستون ومائة بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) * . يعني تعالى ذكره بقوله الحمد لله : الحمد الكامل لله وحده لا شريك له ، دون جميع الأنداد والآلهة ، ودون ما سواه مما تعبده كفرة خلقه من الأوثان والأصنام . وهذا كلام مخرجه مخرج الخبر ينحى به نحو الامر ، يقول : أخلصوا الحمد والشكر للذي خلقكم أيها الناس وخلق السماوات والأرض ، ولا تشركوا معه في ذلك أحدا شيئا ، فإنه المستوجب عليكم الحمد بأياديه عندكم ونعمه عليكم ، لا من تعبدونه من دونه وتجعلونه له شريكا من خلقه . وقد بينا الفصل بين معنى الحمد والشكر بشواهده فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله تعالى : وجعل الظلمات والنور . يقول تعالى ذكره : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ، وأظلم الليل وأنار النهار . كما : 10156 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وجعل الظلمات والنور قال : الظلمات : ظلمة الليل ، والنور : نور النهار . 10157 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، أما قوله : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور فإنه خلق السماوات قبل الأرض ، والظلمة قبل النور ، والجنة قبل النار . فإن قال قائل : فما معنى قوله إذن جعل ؟ قيل : إن العرب تجعلها ظرفا للخبر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار