تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
* ( قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : هذا يوم ينفع الصادقين فقرأ ذلك بعض أهل الحجاز والمدينة : هذا يوم ينفع الصادقين بنصب يوم . وقرأ بعض أهل الحجاز وبعض أهل المدينة وعامة قراء أهل العراق : هذا يوم ينفع الصادقين برفع يوم . فمن رفعه رفعه بهذا ، وجعل يوم اسما ، وإن كانت إضافته غير محضة ، لأنه صار كالمنعوت . وكان بعض أهل العربية يزعم أن العرب يعملون في إعراب الأوقات مثل اليوم والليلة عملهم فيما بعدها ، إن كان ما بعدها رفعا رفعوها ، كقولهم : هذا يوم يركب الأمير ، وليلة يصدر الحاج ، ويوم أخوك منطلق وإن كان ما بعدها نصبا نصبوها ، وكذلك كقولهم : هذا يوم خرج الجيش وسار الناس ، وليلة قتل زيد ونحو ذلك ، وإن كان معناها في الحالين : إذ ، وإذا . وكأن من قرأ هذا هكذا رفعا وجه الكلام إلى أنه من قيل الله يوم القيامة ، وكذلك كان السدي يقول في ذلك . 10155 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم هذا فصل من كلام عيسى ، وهذا يوم القيامة . يعني السدي بقوله : هذا فصل من كلام عيسى أن قوله : سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق . . . إلى قوله : فإنك أنت العزيز الحكيم من خبر الله عز وجل عن عيسى أنه قاله في الدنيا بعد أن رفعه إليه ، وأن ما بعد ذلك من كلام الله لعباده يوم القيامة . وأما النصب في ذلك ، فإنه يتوجه من وجهين : أحدهما : أن إضافة يوم ما لم تكن إلى اسم تجعله نصبا ، لان الإضافة غير محضة ، وإنما تكون الإضافة محضة إذا أضيف إلى اسم صحيح . ونظير اليوم في ذلك الحين والزمان وما أشبههما من الأزمنة ، كما قال النابغة : على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار