تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والوجه الآخر : أن يكون مرادا بالكلام هذا الامر وهذا الشأن ، يوم ينفع الصادقين فيكون اليوم حينئذ منصوبا على الوقت والصفة ، بمعنى : هذا الامر في يوم ينفع الصادقين صدقهم . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب : هذا يوم ينفع الصادقين بنصب اليوم على أنه منصوب على الوقت والصفة ، لان معنى الكلام : أن الله تعالى أجاب عيسى حين قال : سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته . . . . إلى قوله : فإنك أنت العزيز الحكيم فقال له عز وجل : هذا القول النافع أو هذا الصدق النافع يوم ينفع الصادقين صدقهم فاليوم وقت القول والصدق النافع . فإن قال قائل : فما موضع هذا ؟ قيل رفع فإن قال : فأين رافعه ؟ قيل مضمر ، وكأنه قال : قال الله عز وجل : هذا ، هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ، كما قال الشاعر : أما ترى السحاب كيف يجري * هذا ولا خيلك يا ابن بشر يريد : هذا هذا ، ولا خيلك . فتأويل الكلام إذا كان الامر على ما وصفنا لما بينا : قال الله لعيسى : هذا القول النافع في يوم ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم ذلك في الآخرة عند الله . لهم جنات تجري من تحتها الأنهار يقول : للصادقين في الدنيا جنات تجري من تحتها الأنهار في الآخرة ثوابا لهم من الله عز وجل ، على ما كان من صدقهم الذي صدقوا الله فيما وعدوه ، فوفوا به لله ، فوفي الله عز وجل لهم ما وعدهم من ثوابه . خالدين فيها أبدا يقول : باقين في الجنات التي أعطاهموها أبدا دائما لهم فيها نعيم لا ينتقل عنهم ولا يزول . وقد بينا فيما مضى أن معنى الخلود : الدوام والبقاء . القول في تأويل قوله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم . يقول تعالى ذكره : رضي الله عن هؤلاء الصادقين الذين صدقوا في الوفاء له بما وعدوه من العمل بطاعته واجتناب معاصيه ، ورضوا عنه يقول : ورضوا هم عن الله