تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
تعالى في وفائه لهم بما وعدهم على طاعتهم إياه ، فيما أمرهم ونهاهم من جزيل ثوابه . ذلك الفوز العظيم يقول : هذا الذي أعطاهم الله من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها ، مرضيا عنهم ، وراضين عن ربهم ، هو الظفر العظيم بالطلبة وإدراك الحاجة التي كانوا يطلبونها في الدنيا ، ولها كانوا يعملون فيها ، فنالوا ما طلبوا وأدركوا ما أملوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شئ قدير ) * . يقول تعالى ذكره : أيها النصارى لله ملك السماوات والأرض يقول : له سلطان السماوات والأرض ، وما فيهن دون عيسى الذين تزعمون أنه إلهكم ودون أمه ، ودون جميع من في السماوات ومن في الأرض فإن السماوات والأرض خلق من خلقه وما فيهن وعيسى وأمه من بعض ذلك بالحلول والانتقال ، يدلان بكونهما في المكان الذي هما فيه بالحلول فيه والانتقال أنهما عبدان مملوكان لمن له ملك السماوات والأرض وما فيهن . ينبههم وجميع خلقه على موضع حجته عليهم ليدبروه ويعتبروه ، فيعقلوا عنه . وهو على كل شئ قدير يقول تعالى ذكره : والله الذي له ملك السماوات والأرض وما فيهن ، قادر على إفنائهن وعلى إهلاكهن وإهلاك عيسى وأمه ومن في الأرض جميعا كما ابتدأ خلقهم ، لا يعجزه ذلك ولا شئ أراده لان قدرته القدرة التي لا يشبهها قدرة وسلطانه السلطان الذي لا يشبهه سلطان ولا مملكة .