تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ثم قال : تعلم ما في نفسي يقول : إنك يا رب لا يخفى عليك ما أضمرته نفسي مما لم أنطلق به ولم أظهره بجوارحي ، فكيف بما قد نطقت به وأظهرته بجوارحي ؟ يقول : لو كنت قد قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله كنت قد علمته ، لأنك تعلم ضمائر النفوس مما لم تنطق به فكيف بما قد نطقت به . ولا أعلم ما في نفسك يقول : ولا أعلم أنا ما أخفيته عني فلم تطلعني عليه ، لأني إنما أعلم من الأشياء ما أعلمتنيه إنك أنت علام الغيوب يقول : إنك أنت العالم بخفيات الأمور التي لا يطلع عليها سواك ولا يعلمها غيرك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد ) * . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول عيسى ، يقول : ما قلت لهم إلا الذي أمرتني به من القول أن أقوله لهم ، وهو أن قلت لهم اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا يقول : وكنت على ما يفعلونه وأنا بين أظهرهم شاهدا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم . فلما توفيتني يقول : فلما قبضتني إليك ، كنت أنت الرقيب عليهم يقول : كنت أنت الحفيظ عليهم دوني ، لأني إنما شهدت من أعمالهم ما عملوه وأنا بين أظهرهم . وفي هذا تبيان أن الله تعالى إنما عرفه أفعال القوم ومقالتهم بعد ما قبضه إليه وتوفاه بقوله : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله . . . وأنت على كل شئ شهيد يقول : وأنت تشهد على كل شئ ، لأنه لا يخفى عليك شئ ، وأما أنا فإنما شهدت بعض الأشياء ، وذلك ما عاينت وأنا مقيم بين أظهر القوم ، فإنما أنا أشهد على ذلك الذي عاينت ورأيت وشهدت . وبنحو الذي قلنا في قوله : كنت أنت الرقيب عليهم قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10149 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : كنت أنت الرقيب عليهم أما الرقيب : فهو الحفيظ . 10150 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : كنت أنت الرقيب عليهم قال : الحفيظ .