يعني تعالى ذكره بقوله : ذلك : هذا الذي قلت لكم في أمر الأوصياء إذا ارتبتم في
أمرهم واتهمتموهم بخيانة المال من أوصى إليهم من حبسهم بعد الصلاة ، واستحلافكم
إياهم على ما ادعى قبلهم أولياء الميت أدنى لهم أن يأتوا بالشهادة على وجهها يقول :
هذا الفعل إذا فعلتم بهم أقرب لهم أن يصدقوا في أيمانهم ، ولا يكتموا ، ويقروا بالحق ، ولا
يخونوا . أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم يقول أو يخافوا هؤلاء الأوصياء إن عثر
عليهم أنهم استحقوا إثما في أيمانهم بالله ، أن ترد أيمانهم على أولياء الميت بعد أيمانهم
التي عثر عليها أنها كذب ، فيستحقوا بها ما ادعوا قبلهم من حقوقهم ، فيصدقوا حينئذ في
أيمانهم وشهادتهم مخافة الفضيحة على أنفسهم وحذرا أن يستحق عليهم ما خانوا فيه أولياء
الميت وورثته .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وقد تقدمت الرواية بذلك عن بعضهم ،
نحن ذاكرو الرواية في ذلك عن بعض من بقي منهم .
10103 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : فإن عثر على أنهما استحقا إثما يقول : إن اطلع
على أن الكافرين كذبا ، فآخران يقومان مقامهما يقول : من الأولياء ، فحلفا بالله أن
شهادة الكافرين باطلة وأنا لم نعتد ، فترد شهادة الكافرين وتجوز شهادة الأولياء . يقول
تعالى ذكره : ذلك أدنى أن يأتي الكافرون بالشهادة على وجهها ، أو يخافوا أن ترد أيمان بعد
أيمانهم . وليس على شهود المسلمين أقسام ، وإنما الأقسام إذا كانوا كافرين .
10104 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة . . . الآية ، يقول : ذلك أحرى أن يصدقوا في
شهادتهم ، وأن يخافوا العقاب .
10105 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم قال : فتبطل أيمانهم ، وتؤخذ أيمان هؤلاء .
وقال آخرون : معنى ذلك : تحبسونهما من بعد الصلاة ، ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة
على وجهها ، وعلى أنهما استحقا إثما ، فآخران يقومان مقامهما . ذكر من قال ذلك :
10106 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قال : يوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما ، فيحلفان بالله لا نشتري به ثمنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 166
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٦