تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يتم الخبر عند من قال : لا يجوز الابدال قبل إتمام الخبر ، كما قال : غير جائز مررت برجل قام زيد وقعد وزيد بدل من رجل . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : الأوليان مرفوعان بما لم يسم فاعله ، وهو قوله : استحق عليهم وأنهما موضع الخبر عنهما ، فعمل فيهما ما كان عاملا في الخبر عنهما وذلك أن معنى الكلام : فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاثم بالخيانة ، فوضع الأوليان موضع الاثم كما قال تعالى في موضع آخر : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ومعناه : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر ؟ وكما قال : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ، وكما قال بعض الهذليين : يمشي بيننا حانوت خمر من * الخرس الصراصرة القطاط وهو يعني صاحب حانوت خمر ، فأقام الحانوت مقامه لأنه معلوم أن الحانوت لا يمشي ، ولكن لما كان معلوما عنده أنه لا يخفى على سامعه ما قصد إليه من معناه حذف الصاحب ، واجتزأ بذكر الحانوت منه ، فكذلك قوله : من الذين استحق عليهم الأوليان إنما هو من الذين استحق فيهم خيانتهما ، فحذفت الخيانة وأقيم المختانان مقامها ، فعمل فيهما ما كان يعمل في المحذوف ولو ظهر . وأما قوله : عليهم في هذا الموضع ، فإن معناها : فيهم ، كما قال تعالى : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان يعني : في ملك سليمان ، وكما قال : ولأصلبنكم في جذوع النخل ف في توضع موضع على ، وعلى في موضع في كل واحدة منهما تعاقب صاحبتها في الكلام ، ومنه قول الشاعر : متى ما تنكروها تعرفوها * على أقطارها علق نفيث
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 163 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار