تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قال الإمام أبو جعفر : فذهب ابن عباس فيما أرى إلى نحو القول الذي حكيت عن شريح وقتادة ، من أن ذلك رجلان آخران من المسلمين يقومان مقام النصرانيين ، أو عدلان من المسلمين هما أعدل وأجوز شهادة من الشاهدين الأولين أو المقسمين . وفي إجماع جميع أهل العلم على أن لا حكم لله تعالى يجب فيه على شاهد يمين فيما قام به من الشهادة ، دليل واضح على أن غير هذا التأويل الذي قاله الحسن ومن قال بقوله في قول الله تعالى : فآخران يقومان مقامهما أولى به . وأما قوله الأوليان فإن معناه عندنا : الأولى بالميت من المقسمين الأولين فالأولى ، وقد يحتمل أن يكون معناه : الأولى باليمين منهما فالأولى ، ثم حذف منهما والعرب تفعل ذلك فتقول : فلان أفضل ، وهي تريد أفضل منك ، وذلك إذا وضع أفعل موضع الخبر . وإن وقع موقع الاسم وأدخلت فيه الألف واللام ، فعلوا ذلك أيضا إذا كان جوابا لكلام قد مضى ، فقالوا : هذا الأفضل ، وهذا الأشرف يريدون هو الأشرف منك . وقال ابن زيد : معنى ذلك : الأوليان بالميت . 10102 - حدثني يونس ، عن ابن وهب ، عنه . القول في تأويل قوله تعالى : فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهم وما اعتدينا إنا إذن لمن الظالمين . يقول تعالى ذكره : فيقسم الآخران اللذان يقومان مقام اللذين عثر على أنهما استحقا إثما بخيانتهما مال الميت الأوليان باليمين والميت من الخائنين : لشهادتنا أحق من شهادتهما يقول : لأيماننا أحق من أيمان المقسمين المستحقين الاثم وأيمانهما الكاذبة في أنهما قد خانا في كذا وكذا من مال ميتنا ، وكذا في أيمانهما التي حلفا بها . وما اعتدينا يقول : وما تجاوزنا الحق في أيماننا . وقد بينا أن معنى الاعتداء : المجاوزة في الشئ حده . إنا إذن لمن الظالمين يقول : إنا إن كنا اعتدينا في أيماننا ، فحلفنا مبطلين فيها كاذبين ، لمن الظالمين يقول : لمن عداد من يأخذ ما ليس له أخذه ، ويقتطع بأيمانه الفاجرة أموال الناس . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين ) * .