تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
علفتها تبنا وماء باردا * حتى غدت همالة عيناها يريد : وسقيتها ماء باردا ، فاستغنى بقوله علفتها تبنا من إظهار سقيتها ، إذ كان السامع إذا سمعه عرف معناه . فكذلك في قوله : يوم يجمع الله الرسل حذف واحذروا لعلم السامع معناه ، اكتفاء بقوله : واتقوا الله واسمعوا إذ كان ذلك تحذيرا من أمر الله تعالى خلقه عقابه على معاصيه . وأما قوله : ماذا أجبتم فإنه يعني به : ما الذي أجابتكم به أممكم حين دعوتموهم إلى توحيدي والاقرار بي والعمل بطاعتي والانتهاء عن معصيتي ؟ قالوا : لا علم لنا . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى قولهم : لا علم لنا لم يكن ذلك من الرسل إنكارا أن يكونوا كانوا عالمين بما عملت أممهم ، ولكنهم ذهلوا عن الجواب من هول ذلك اليوم ، ثم أجابوا بعد أنه ثابت إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم . ذكر من قال ذلك : 10110 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا قال : ذلك أنهم لما نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول ، فلما سئلوا ، قالوا : لا علم لنا . ثم نزلوا منزلا آخر ، فشهدوا على قومهم . 10111 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، قال : سمعت الحسن يقول ، في قوله : يوم يجمع الله الرسل . . . . الآية ، قال : من هول ذلك اليوم . 10112 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن الأعمش ، عن مجاهد في قوله : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم فيفزعون ، فيقول : ماذا أجبتم ؟ فيقولون : لا علم لنا . وقال آخرون : معنى ذلك : لا علم لنا إلا ما علمتنا . ذكر من قال ذلك : 10113 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، في قوله : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم فيقولون : قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت علام الغيوب .