تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قال : فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا فقال به ، فعاد بالهاء على اسم الله وإنما المعنى : لا نشتري بقسمنا بالله ، فاجتزئ بالعود على اسم الله بالذكر ، والمراد به : لا نشتري بالقسم بالله استغناء بفهم السامع بمعناه عن ذكر اسم القسم . وكذلك اجتزئ بذكر الأوليين من ذكر الاثم الذي استحقه الخائنان لخيانتهما إياها ، إذ كان قد جرى ذكر ذلك بما أغنى السامع عند سماعه إياه عن إعادته ، وذلك قوله : فإن عثر على أنهما استحقا إثما . وأما الذين قرأوا ذلك الأولين فإنهم قصدوا في معناه إلى الترجمة به عن الذين ، فأخرجوا ذلك على وجه الجمع ، إذ كان الذين جمعا وخفضا ، إذ كان الذين مخفوضا . وذلك وجه من التأويل ، غير أنه إنما يقال للشئ أول إذا كان له آخر هو له أول ، وليس للذين استحق عليهم الاثم آخرهم له أول ، بل كانت أيمان الذين عثر على أنهما استحقا إثما قبل إيمانهم ، فهم إلى أن يكونوا إذ كانت أيمانهم آخرا أولى أن يكونوا آخرين من أن يكونوا أولين وأيمانهم آخرة لاولى قبلها . وأما القراءة التي حكيت عن الحسن ، فقراءة عن قراءة الحجة من القراء شاذة ، وكفى بشذوذها عن قراءتهم دليلا على بعدها من الصواب . واختلف أهل العربية في الرافع لقوله : الأوليان إذا قرئ كذلك ، فقال بعض نحويي البصرة : يزعم أنه رفع ذلك بدلا من آخران في قوله : فآخران يقومان مقامهما وقال : إنما جاز أن يبدل الأوليان وهو معرفة من آخران وهو نكرة ، لأنه حين قال : يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم كان كأنه قد حدهما حتى صارا كالمعرفة في المعنى ، فقال : الأوليان ، فأجرى المعرفة عليهما بدلا . قال : ومثل هذا مما يجري على المعنى كثير . واستشهد لصحة قوله ذلك بقول الراجز : علي يوم يملك الأمورا * صوم شهور وجبت نذورا وبادنا مقلدا منحورا قال : فجعله علي واجب ، لأنه في المعنى قد أوجب . وكان بعض نحويي الكوفة ينكر ذلك ويقول : لا يجوز أن يكون الأوليان بدلا من آخران من أجل أنه قد نسق فيقسمان على يقومان في قوله : فآخران يقومان فلم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار