تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
في مواضع أخر : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، فالشهادة في هذا الموضع معناها القسم من قول القائل : أشهد بالله إنه لمن الصادقين ، وكذلك معنى قوله : شهادة بينكم إنما هو قسم بينكم ، إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية أن يقسم اثنان ذوا عدل منكم إن كانا ائتمنا على ما قال ، فارتيب بهما ، أو ائتمن آخران من غير المؤمنين فاتهما . وذلك أن الله تعالى لما ذكر نقل اليمين من اللذين ظهر على خيانتهما إلى الآخرين ، قال : فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما . ومعلوم أن أولياء الميت المدعين قبل اللذين ظهر على خيانتهما ، غير جائز أن يكون شهداء بمعنى الشهادة التي يؤخذ بها في الحكم حق مدعى عليه لمدع ، لأنه لا يعلم لله تعالى حكم قضى فيه لاحد بدعواه ، ويمينه على مدعى عليه بغير بينة ولا إقرار من المدعى عليه ولا برهان . فإذا كان معلوما أن قوله : لشهادتنا أحق من شهادتهما إنما معناه : قسمنا أحق من قسمهما ، وكان قسم اللذين عثر على أنهما أثما هو الشهادة التي ذكر الله تعالى في قوله : أحق من شهادتهما صح أن معنى قوله : شهادة بينكم بمعنى الشهادة في قوله : لشهادتنا أحق من شهادتهما وأنها بمعنى القسم . واختلفت القراء في قراءة قوله : من الذين استحق عليهم الأوليان فقرأ ذلك قراء الحجاز والعراق والشام : من الذين استحق عليهم الأوليان بضم التاء . وروي عن علي وأبي بن كعب والحسن البصري أنهم قرأوا ذلك : من الذين استحق عليهم بفتح التاء . واختلفت أيضا في قراءة قوله : الأوليان فقرأته عامة قراء أهل المدينة والشام والبصرة : الأوليان ، وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : الأولين . وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : من الذين استحق عليهم الأولان . وأولى القراءتين بالصواب في قوله : من الذين استحق عليهم قراءة من قرأ بضم التاء ، لاجماع الحجة من القراء عليه ، مع مساعدة عامة أهل التأويل على صحة تأويله ، وذلك إجماع عامتهم على أن تأويله : فآخران من أهل الميت الذين استحق المؤتمنان على مال الميت الاثم فيهم ، يقومان مقام المستحق الاثم فيهما بخيانتهما ما خانا من مال الميت . وقد ذكرنا قائل ذلك أو أكثر قائليه فيما مضى قبل ، ونحن ذاكرو باقيهم إن شاء الله تعالى ذلك .